وقال : « خير الصدقة غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى « 1 » ، وابدأ بمن تعول » ، وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « الثلث والثلث كثير . إنك إن تدع ولدك أغنياء خير من أن يتكفّفوا الناس » ، وقال ابن عبّاس « 2 » : « وددت أن الناس غضّوا من الثلث شيئا ، لقول النبي عليه السلام : الثلث والثلث كثير » ، وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« كفى بالمرء إثما يضيع من يقوت » . وأنتم ترون أن المجد والكرم إن أفقر نفسي بإغناء غيري ، وأن أحوط عيال غيري بإضاعة عيالي . وقال في ذلك ابن هرمة :
كتاركة بيضها بالعراء
وملبسة بيض أخرى جناحا « 3 »
وقال آخر :
كمفسد أدناه ومصلح غيره
ولم يأتمر في ذاك أمر صلاح « 4 »
وقال الآخر :
كمرضعة أولاد أخرى ، وضيّعت
بنيها ، ولم ترقع بذلك مرقعا « 5 »
وقال اللَّه تبارك وتعالى : « ولا تبذّر تبذيرا ، إن المبذّرين كانوا إخوان الشياطين » ، وقال : « ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو » فأذن في العفو ، ولم يأذن في الجهد ، وأذن في الفضول ، ولم يأذن في الأصول . وأراد كعب بن مالك « 6 » أن يتصدّق بماله ، فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمسك عليك مالك » ، فالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يمنعه من إخراج ماله في الصدقة ، وأنتم تأمرونه بإخراجه في السرف
هامش
« 1 » يعني باليد العليا : اليد التي تمنح وتهب وتظل مبسوطة . واليد السفلى : التي تفضل دائما الأخذ بدلا من العطاء . وهي مقابلة بين السخاء والبخل .
« 2 » عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنه .
« 3 » أراد النعامة لحماقتها . ولذلك يقال : أحمق من نعامة .
« 4 » الأدنى : من يقوت .
« 5 » لم ترقع بذلك مرقعا : لم تصنع شيئا .
« 6 » كعب بن مالك : هو كعب بن مالك الخزرجي الأنصاري . وكان صحابيا جليلا . دافع عن الاسلام بسيفه ولسانه . مات في أيام معاوية سنة 55 ه .