قالوا : ومات وعليه للدقّاق « 1 » وحده ثمانون ألف درهم ، لكثرة طعامه .
وقالوا : كان الحكم بن أيوب الثقفي عاملا للحجّاج على البصرة ، فاستعمل على العرق « 2 » جرير بن بيهس المازني ، ولقب جرير العطرّق .
فخرج الحكم يتنزه ، وهو باليمامة « 3 » ، فدعا العطرّق إلى غدائه ، فأكل معه ، فتناول درّاجة « 4 » كانت بين يديه ، فعزله ، وولى مكانه نويرة المازنّي ، فقال : نويرة ، وهو ابن عم العطرّق :
قد كان في العرق صيد لو قنعت به
فيه غنى لك عن درّاجة الحكم
وفي عوارض لا تنفكّ تأكلها
لو كان يشفيك لحم الجزر من قرم « 5 »
وفي وطاب مملَّاة مثمّمة
فيها الصريح الذي يشفي من القرم
فلما ولى مكانه نويرة بلغه أنه ابن عم له فعزله ، فقال نويرة :
أبا يوسف لو كنت تعرف طاعتي
ونصحي ، إذا ما بعتني بالمحلَّق « 6 »
ولا أنهل سرّاق العراقة صالح
عليّ ، ولا كلَّفت ذنب العطرّق « 7 »
فذهبت مثلا .
هامش
« 1 » الدقاق : بائع الحنطة .
« 2 » العرق : موضع بالبصرة .
« 3 » اليمامة : موضع على ست عشرة مرحلة من البصرة وعن الكوفة مثلها « القاموس » .
« 4 » درّاجة : طائر يؤكل لحمه من طير العراق . وقد سبق ذكره .
« 5 » العوارض : جمع عارض أو عارضة وهي الناقة ، أو الشاة يصيبها داء أو كسر فتنحر .
« 6 » أبو يوسف كنية الحكم . المحلَّق : لقب الرجل الذي ولَّي بعده .
« 7 » العراقة : العظم عليه لحم وقوله : لو كنت تعرف طاعتي وتعمل بنصيحتي ما كنت عاملتني واخذتني بذنب ابن عمي .