قال : وكان على شرطته عبد الرحمن بن طارق ، فقال لرجل من الشرط : « إن أقدمت على جدي الأمير ، أسقطت عنك نوبة سنة « 1 » » .
فبلغه ذلك ، فشكاه إلى الحجّاج « 2 » فعزله ، وولى مكانه زياد بن جرير فكان أثقل عليه من عبد الرحمن . ولم يقدر على عزله ، إذ كان قبل الحجاج . فكان المغيرة إذا خطب قال : « يا أهل الكوفة من بغاكم الغوائل « 3 » وسعى بكم إلى أميركم ، فلعنه اللَّه ولعن أمه العوراء » .
وكانت أمّ زياد عوراء . فكان الناس يقولون : « ما رأينا تعريضا قظ أطيب من تعريضه » .
قالوا : وكان لزياد الحارثي جدي لا يمسّه ، ولا يمسّه أحد . فعشّى في شهر رمضان قوما فيهم أشعب . فعرض أشعب « 4 » للجدي من بينهم .
فقال زياد : « أما لأهل السجن إما يصلي بهم » ؟ قالوا : « لا » . قال :
« فليصلّ بهم أشعب » . فقال أشعب : « أو غير هذا أصلح اللَّه الأمير » .
قال : « وما هو » ؟ قال : أحلف بالمحرجات « 5 » أن لا آكل لحم جدي أبدا » .
قالوا : دعا عبد الملك بن قيس الذئبي رجلا من أشراف أهل البصرة ، وكان عبد الملك بخيلا على الطعام جوادا بالدراهم ،
هامش
« 1 » اي أعفيتك سنة من القيام بواجب الحراسة .
« 2 » هو الحجاج بن يوسف الثقفي المعروف كان واليا على العراق من قبل الأمويين وقد عرف بالقسوة والشدة .
« 3 » بغاكم : ارادكم وسعى إليكم . والغوائل جمع غائلة : الفساد والشر .
« 4 » هو أشعب بن جبير الذي يضرب المثل بطمعه .
« 5 » المحرجات : الايمان . يقال فلان حلف بالمحرجات .