قلت : « إني لم أكن أكلَّمك حتى ولَّيت بها » قال : « كنت لهذا جئت ، فلما صارت المخدّة في يدي نسيت ما جئت به . والنبيذ ، ما علمت ، واللَّه يذهب بالحفظ أجمع » .
وحدثني الحزامي والمكيّ والعروضيّ ، قالوا : سمعنا إسماعيل يقول :
أوليس قد أجمعوا على أن البخلاء في الجملة أعقل من الأسخياء في الجملة . ها نحن أولاء عندك جماعة فينا من يزعم الناس أنه سخيّ .
وفينا من يزعم الناس أنه بخيل . فانظر أيّ الفريقين أعقل ؟ هأنذا وسهل بن هارون ، وخاقان بن صبيح « 1 » ، وجعفر بن سعيد ، والحزاميّ ، والعروضي ، وأبو يعقوب الخريمي « 2 » . فهل معك إلا أبو إسحاق « 3 » ؟ .
وحدّثني المكَّي ، قال : قلت لإسماعيل مرّة : « لم أر أحدا قطَّ أنفق على الناس من ماله ، فلمّا احتاج إليهم آسوه » « 4 » . قال : « لو كان ما يصنعون للَّه رضى ، وللحقّ موافقا ، لما جمع اللَّه لهم الغدر واللؤم من أقطار الأرض . ولو كان هذا الإنفاق في حقه ، لما ابتلاهم اللَّه جلّ ذكره من جميع خلقه » .
حدّثني تمام بن أبي نعيم ، قال : كان لنا جار ، وكان له عرس .
فجعل طعامه كله فالوذق « 5 » فقيل له : إن المؤونة تعظم . قال : « احتمل ثقل الغرم بتعجيل الراحة . لعن اللَّه النساء ، ما أشك أن من أطاعهن شرّ منهن » .
وحديث سمعناه على وجه الدهر . زعموا أن رجلا قد بلغ في البخل
هامش
« 1 » ورد ذكرهما في المقدمة .
« 2 » هو أبو يعقوب الأعور .
« 3 » إبراهيم بن السيّار النظام ، أحد كبار المعتزلة .
« 4 » آسوه : عاملوه بالمثل .
« 5 » فالوذق : حلواء تؤخذ من الحنطة .