سمّوا عمرو بن عبد مناف بهاشم ، حين هشم الخبز « 1 » ، واتخذ منه الثريد ، حتى غلب عليه الاسم المشتق له من ذلك .
عوف بن القعقاع
وقال عوف بن القعقاع لمولاه : اتخذ لنا طعاما يشبع فضله أهل الموسم . قلتم : فلما رأى الخبز الرّقاق والغلاظ والشّواء ، والألوان ، واستطراف الناس للون بعد اللون ، ودوام أكلهم لدوام الطَّرف ، وأن ذلك لو كان لونا واحدا لكان أقلّ لأكلهم ، قال : فهلَّا جعلته طعام يد ، ولم تجعله طعام يدين . فقلتم : اتسع ثم ضاق ، حين أراد إطعامهم الثّريد والحيس « 2 » ، وكل ما يؤكل بيد دون يدين . وابن القعقاع عربي كره لمولاه أن يرغب عن طعام العرب إلى طعام العجم ، وأراد دوام قومه على مثل ما كانوا عليه . وعلى أن الترفة « 3 » تفنّخهم « 4 » وتفسدهم ، وأنّ الذي فتح عليهم من باب التّرفة أشد عليهم مما أغلق عليهم من باب فضول اللذة . وقد فعل عمر ، من جهة التأديب ، أكثر من ذلك ، حين دعي إلى عرس ، فرأى قدرا صفراء ، وأخرى حمراء ، وواحدة مرّة ، وأخرى حلوة ، وواحدة محمضة . فكدرها كلها في قدر عظيمة . وقال : إن العرب إذا أكلت هذا ، قتل بعضها بعضا .
تفسير كلام أبي فاتك :
أما قوله : الفتى لا يكون نشّالا ؛ « فالنشّال » ، عنده ، الذي يتناول
هامش
« 1 » هشم الخبز : كسّره وقطعّه لطبخ الثريدة وقد أشرنا إليها سابقا .
« 2 » الحيس : تمر مدقوف نزعت منه نواه يعجن بالسمن .
« 3 » الترفة : الترف ، النعيم .
« 4 » يفنخّهم : يفسد سلوكهم .