الأمويون يعرفون بين أكثر أهل السنّة تقريباً بالظلمة ، معتبرين تردد العلماء على بلاطهم نوعاً من إعانة
الظلمة . ( 1 )
جاءت كل هذه المعطيات كحصيلة لجهود ذلك الإمام الهمام ، التي أشار فيها إلى أهدافه بأسلوب
الخطابة تارة ، أو بواسطة الرسائل تارة أخرى ، أو أحياناً بصيغة الكلمات القصيرة ، أو حتّى بصيغة الأدعية
البليغة .
وفضلا عن كتابه المعروف ب " الصحيفة السجّادية " الذي يمثل أسمى حالات العرفان ، والارتباط
الروحي للداعي بربِّه ، فان كلماته أيضاً لا تخلو من إرشاد إلى الحقائق التي سبق ذكرها . ويُعتبر هذا
الكتاب الذي بين يديك مكملا لذلك الكتاب العظيم ، وهو يضم بين دفّتيه خطبه ، ورسائله ، وقصار كلماته .
ويتمخّض عن مطالعته إلى - جانب الصحيفة السجادية - إبراز معالم شاملة للامام السجّاد ( عليه السلام ) وتعاليمه
وإرشاداته .
ونظراً إلى أهمية الموضوع من جهة ، وعدم وجود مصدر للاطلاع على كلماته من جهة أخرى ، ارتأى
مركز البحوث في دار الحديث ، إجراء إعادة نظر كاملة ، وتحقيق جديد ونشر كتاب " بلاغة الإمام علي بن
الحسين ( عليه السلام ) " الذي جمعه وشرح غرائبه حجة الإسلام والمسلمين الشيخ جعفر الحائري حفظه الله ، وطبعه
في النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة ، وقم المحميّة .
ولا يسعنا هنا إلاّ أن نقدّم له جزيل الشكر لما أبداه من تعاون مع هذا المركز ، ولما قام به من مراجعة
نهائية للكتاب . كما نشر الأخ الكريم حجة الإسلام مهدي هوشمند الذي تكفّل بمهمة مراجعة المصادر ،
والأخ الكريم مرتضى وفائي الذي أخذ على عاتقه مراجعة النص .
نرى هنا ضرورة الإشارة إلى اننا ذكرنا في الحواشي السفلية - لغرض تعميم الفائدة - اختلافات النسخ
التي ذكرها المؤلّف سابقاً ، ولكن النص نقل عيناً على أساس الإرجاعات التي ذكرت في الهوامش .
محمّد كاظم رحمان ستايش
معاون شؤون البحوث
في مركز بحوث دار الحديث
هامش
1 . ويقول أحد الأساتذة المتخصّصين : إن الإمام هو المؤسّس الثاني للمدرسة في الإسلام بعد جدّه عليّ بن أبي
طالب المؤسس الأوّل ، إنّ لزين العابدين وجدّه يعود الفضل في تكوين الفكر الإسلامي ، واعداد العلماء ، ولولا
زين العابدين لاستطاع الأمويّون أن يمضوا في تجهيل الأمّة إلى أبعد الحدود ، والحضارة الإسلاميّة مديونة
بوجودها إلى زين العابدين عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) .