7 . وأمّا حقّ يديك :
فألاّ تبسطها إلى ما لا يحلّ لك ، فَتَنال بما تَبْسُطها إليه من الله العقوبة في الآجل ،
ومن الناس بلسان اللاّئمة في العاجل ، ولا تقبضها عمّا افترض الله عليها ، ولكن
توقّرها بقبضها عن كثير ممّا لا يحلّ لها ، وبسطها إلى كثير ممّا ليس عليها ، فإذا هي
قد عقلت وشَرَّفْت في العاجل ، وجب لها حسن الثّواب من الله في الآجل .
8 . وأمّا حقّ بطنك :
فألاّ تجعله وعاءً لقليل من الحرام ولا لكثير ، وأن تقتصد له في الحلال ،
ولا تخرجه من حدّ التقوية إلى حدّ التهوين ، وذهاب المُروءة ، وضبطه إذا همَّ بالجوع
والظّمأ ، فإنّ الشّبع المُنتهي بصاحبه إلى التُّخم مُكْسِلةٌ ومُثْبِطةٌ ومُقَطّعَةٌ عن كل برٍّ
وكرم ، وإنّ الريَّ المُنتهي بصاحبه إلى السّكر مسخَفةٌ ومجْهلةٌ ، ومُذهِبَةٌ للمُروءة .
9 . وأمّا حقّ فرجك :
فحفظه ممّا لا يحلّ لك ، والاستعانة عليه بغضّ البصر - فإنه من أعون
الأعوان - وكثرة ذكر الموت ، والتهدّد لنفسك بالله ، والتخويف لها به ، وبالله
العصمة والتّأييد ، ولا حول ولا قوّة إلاّ به .
ثُمَّ حقوق الأفعال
10 . فأمّا حقّ الصّلاة :
فأن تعلم أنّها وفادة إلى الله عزّ وجلّ ، وإنّك قائم بها بين يدي الله ، فإذا علمت ذلك ،
كنت خليقاً أن تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب ، والخائف الراجي ،
المسكين المتضرّع ، المعظّم من قام بين يديه بالسكون والإطراق ، وخشوع
الأطراف ، ولين الجناح ، وحسن المناجاة له في نفسه ، والرغبة ( 1 ) إليه في فكاك
رقبتك الّتي أحاطت بها خطيئتك ، واستهلكتها ذنوبك ، ولا قوّة إلاّ بالله .
هامش
1 . في بعض المصادر " الطلب " بدل " الرغبة " .