بأوامره بصيحة في المستقبل ، حيث قال سبحانه : * ( ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) * ( 1 ) ، وقال سبحانه : * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ . ) * ( 2 ) . وفي وصية لقمان لابنه : ( واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) ( 3 ) ، فالحمار يرفع صوته فيزعج الآخرين ، كذلك الإنسان الذي يرفع صوته خلافا للموازين الطبيعية ، فهو أيضا يثير الإزعاج . وتعيش البشرية اليوم في وسط دوامة من أصوات السيارات والقطارات والدراجات البخارية والسفن والمكبرات والمسجلات والإذاعات والتلفزيونات والطائرات وما أشبه ذلك . وكان لهذه الضوضاء أثر كبير على آذان البشر ، بينما كان الخطيب في السابق يخطب على « 10 آلاف » إنسان ، كلهم يسمعونه ، في حين لا يسمع اليوم حتى ألف إنسان ذلك الصوت ، ويعود هذا لأسباب منها : الأول : السلوك الخاطئ والعادات السيئة ( 4 ) . الثاني : ضعف السمع الذي طرأ على الإنسان بسبب ضعف بنيته العامة من جهة والعيش في المدن التي تجعل الإنسان يستلم الأصوات القريبة منه فيعتاد
الفقه ، البيئة — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١١١
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 49 - 50 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 19 .
( 3 ) الكافي ( أصول ) ج 2 ص 36 ح 1 .
( 4 ) كما يفعله بعض سواق السيّارات والدراجات النارية ، فبدل أن يستخدم آلة التنبيه في السيّارة أو الدراجة النارية للتحذير انقلب استخدامها إلى أداة للهو والعبث ، مثلا يستعملها أصحابها لينادي بعضهم البعض أو عند ارتباك حركة المرور وكذا ما يفعله بعض العوام من رفع صوت المذياع أو التلفزيون ممّا يسبّب إيذاء الجيران والمارة .