وقال سبحانه : * ( وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * ( 1 ) ، حيث أن المراد بالأرض الناحية السفلى ، والسماوات الناحية العليا ، إذ لا سماوات ولا أرض في الآخرة ظاهرا . والأرض قد يراد بها قطعة خاصة ، وقد يراد بها مطلق وجه الأرض ، وقد استعمل المعنيان في القرآن الكريم ، قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . ) * ( 2 ) ، فإن اللفظ الأول للأرض يراد بها القطعة الخاصة ، وإن اللفظ الثاني للأرض بمعنى أعم من ذلك بالقرينة كما هو واضح . واللَّه سبحانه وتعالى خلق الأرض طاهرة مطهّرة ، كما قال « صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ( 3 ) ، وتطهّر الأرض من يمشي عليها إذا كانت قدمه نجسة بشروط مذكورة في الفقه ، وقد ورد في الحديث : ( إن الأرض تطهّر بعضها بعضا ) ( 4 ) ، كما أن التراب يستعمل كمادة لتطهير الولوغ من الأواني ونحوها . ويتلوث سطح الأرض بشكل عام نتيجة لتراكم المواد والمخلَّفات الصلبة التي تنتج من المصانع والمزارع والمنازل والمطاعم والدكاكين وما أشبه ذلك . فالتلوث يفقد الأرض خصوبتها ، ويؤثر تأثيرا سيئا ، حيث يتسبب التلوث في
الفقه ، البيئة — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٠٠
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 108 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 97 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 240 ح 724 .
( 4 ) الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 38 ح 2 .