القسم المتقدم معتبرا قدموا العموم عليه وقدموا البيان على العموم هاهنا ومن هذا اختلاف الروايات في سجود السهو قبل السلام وبعده فكان ما رواه الشافعي أولى لأن فيما رواه واسجد سجدتي السهو قبل السلام فإن كان أربعا فالسجدتان ترغيما للشيطان وإن كان خمسا شفعتها بالسجدتين فذكر الترغيم والشفع لا يكون مع الفصل والتخلل فكان ما نقلناه إيماء إلى بيان السبب على ما ردده .
وله وجه آخر من الترجيح وهو ورود الأمر والفعل ونقلوا الأمر فقط والأمر أبين من الفعل الذي يمكن تقدير اختصاصه برسول الله صلى الله عليه وسلم .
سابع عشرها مفهوم الموافقة على المخالفة :
على الصحيح لأنه أقوى وقيل تقدم المخالفة لأنها تفيد تأسيسا والموافقة للتأكيد والتأسيس أولى وقيل يتعارض مفهوم الغاية والشرط وينبغي أن يمثل له بقوله تعالى حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن فإن مفهوم الغاية يقتضي حل القربان قبل الغسل ومفهوم الشرط يقتضي المنع قبل الغسل .
الثاني الترجيح بحسب مدلوله .
وهو الحكم ويقع على أمور :
أولها أن يكون أحد الخبرين مفيدا لحكم الأصل والبراءة والثاني ناقلا فالجمهور على أنه يجب ترجيح الناقل وبه جزم الأستاذ أبو إسحاق ونقله الأستاذ أبو منصور عن أكثر أصحابنا وجزم به ابن القطان في كتابه قال وإنما لم نقل إنهما سواء لأن الناقل زائد على المقرر ومن أصلنا قبول الزيادة كما لو شهدا على رجل بألف درهم وشهد آخران بالبراءة أو القضاء فالإبراء أولى لأنهما قد شهدا بما شهد الأولان وزاد النقل على تلك الحالة وكما قلنا في الجرح والتعديل إذا اجتمعا فالجرح أولى انتهى وقيل يجب ترجيح المقرر واختاره الإمام الرازي والبيضاوي كحديثي مس الذكر فإن الناقض ناقل عن حكم الأصل والآخر مقرر له .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 462
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٢