الاستحسان في الدين جاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب وأن يخرج كل واحد لنفسه شرعا وأي استحسان في سفك دم امرئ مسلم وأشار بذلك إلى إيجاب الحد على المشهود عليه بالزنى في الزوايا قال أبو حنيفة القياس أنه لا رجم عليه ولكنا نرجمه استحسانا وقال في آخر الرسالة تلذذ وإنما قال ذلك لأنه قد اشتهر عنهم أن المراد به حكم المجتهد بما يقع في خاطره من غير دليل وقال ابن القطان قد كان أهل العراق على طريقة في القول بالاستحسان وهو ما استحسنته عقولهم وإن لم يكن على أصل فقالوا به في كثير من مسائلهم حتى قالوا في الجزاء إن القياس أن فيه القيمة والاستحسان شاة وقالوا في الشهود بالزوايا الحد استحسانا قال وقد تكلم الشافعي وأصحابه عن بطلانه بقوله عليه السلام حين بعث معاذا ودله على الاجتهاد عند فقد النص ولم يذكر له الاستحسان وقد نهى الله عن اتباع الهوى وممن أنكروا الاستحسان من الحنفية الطحطاوي حكاه ابن حزم .
واعلم أنه إذا حرر المراد بالاستحسان زال التشنيع وأبو حنيفة بريء إلى الله من إثبات حكم بلا حجة قال الفارض المعتزلي في النكت وقد جرت لفظة الاستحسان لإياس بن معاوية ولمالك بن أنس في كتابه وللشافعي في مواضع انتهى .
وعن ابن القاسم قال مالك تسعة أعشار العلم الاستحسان قال أصبغ بن الفرج الاستحسان في العلم يكون أبلغ من القياس ذكره في كتاب أمهات الأولاد من المستخرجة نقله ابن حزم في الأحكام .
وقال الباجي ذكر محمد بن خويز منداد معنى الاستحسان الذي ذهب إليه أصحاب مالك هو القول بأقوى الدليلين كتخصيص بيع العرايا من بيع الرطب بالتمر وتخصيص الرعاف دون القيء بالبناء للحديث فيه وذلك لأنه لو لم ترد سنة بالبناء في الرعاف لكان في حكم القيء في أنه لا يصح البناء لأن القياس يقتضي تتابع الصلاة فإذا وردت السنة في الرخصة بترك التتابع في بعض المواضع صرنا إليه
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 387
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٧