سد الذرائع
قال الباجي ذهب مالك إلى المنع من سد الذرائع وهي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور مثل أن يبيع السلعة بمائة إلى أجل ويشتريها بخمسين نقدا فهذا قد توصل إلى خمسين بذكر السلعة وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز المنع من سد الذرائع قلنا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر وقوله عليه السلام لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها وقوله عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله عليه السلام الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات انتهى .
وقال القرطبي وسد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه وخالفه أكثر الناس تأصيلا وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلا ثم حرر موضع الخلاف فقال اعلم أن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور إما أن يلزم منه الوقوع قطعا أو لا والأول ليس من هذا الباب بل من باب ما لا خلاص من الحرام إلا باجتنابه ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والذي لا يلزم إما أن يفضي إلى المحظور غالبا أو ينفك عنه غالبا أو يتساوى الأمران وهو المسمى ب الذرائع عندنا فالأول لا بد من مراعاته والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه فمنهم من يراعيه ومنهم من لا يراعيه وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة .