الثاني أن يكون معناه غامضا للاستدلال المختلف فيه كتعليل الربا في البر المنصوص عليه بالقوت ليقاس عليه كل مأكول فهذا لا ينتقض فيه الحكم ولا يخص به العموم .
الثالث ما يكون شبها وهو ما احتاج في نصه ومعناه إلى استدلال كالذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخراج بالضمان يعرف بالاستدلال أن الخراج هو النفقة وأن الضمان هو ضمان النفقة ثم عرف معنى النفقة بالاستدلال فتقابلت المعاني بالاختلاف فيها فمن معلل لها بأنها آثار فلم يجعل المشتري إذا رد بالعيب مالكا للأعيان من الثمار والنتاج ومن معلل بأنها ما خالفت أجناس أصولها فجعل مالكا للثمار دون النتاج وعللها الشافعي بأنها ما يجعل مالكا لكل ثمار من ثمار ونتاج فمثل هذا ينعقد الإجماع في حكم أصله ولا ينعقد في معناه ولا يقضى بقياس حكمه ولا يخص به عموم وهو أضعف مما قبله .
مسألة
لا يشترط في المشابهة بالاستدلال في القياس تمام المشابهة ولا يكتفى بأدناها بل يعتبر ما يشير إلى المأخذ .
النوع الثاني قياس الشبه
قالا وهو ما أخذ حكم فرعه من شبه أصله وقالا في موضع آخر هو ما تجاذبه الأصول فأخذ من كل أصل شبها وسماه الشيخ أبو إسحاق وغيره قياس الدلالة وفسره بأن يحمل الفرع على الأصل بضرب من الشبه على العلة التي علق الحكم عليها في الشرع قال وهذا الضرب لا تعرف صحته إلا باستدلال الأصول وهو على ثلاثة أضرب :
أحدها أن يستدل بثبوت حكم من أحكام الفروع على ثبوت الفرع ثم رد إلى أصل كاستدلالنا على سجود التلاوة ليس بواجب بأن سجودها يجوز فعله على الراحلة من غير عذر على أنه ليس بواجب .
والثاني أن يستدل بحكم يشاكل حكم الفرع ويجري مجراه على حكم الفرع ثم
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 36
مساهمون: الزركشي
ص٣٦