أنه لم يكن بها يوم السبت بل بالموصل وكذلك من قال إن الله واحد يطالب بالدليل وليست الوحدانية إلا نفي الثاني فأجبت بأن هذا دليل باطل لأنك تروم به إثبات محال وهو الدليل على النافي وذلك لأن الأسباب المقتضية مع تشعب طرقها وتقارب أطرافها فما من سبب يتعرض لإبطاله إلا ويجوز فرض تعلق الحكم به وهذا لا طريق إليه مع أنه يفوت بهذا مقصود النظر من العثور على الأدلة وبدائع الأحكام قلت وما هذا إلا كالمدعي والمنكر فإن المدعي مثبت والمنكر ينفي ولا يطالب بإقامة البينة على نفيه وأما مسألة الشهادة فلا تلزم للتعارض بين النفي والإثبات وأما الوحدانية فالتعارض لإثبات إله على صفة فإثبات صفة الوحدانية فيها نفي الشركة .
مسألة
ولها تعلق بالاستصحاب
نقل الدبوسي عن الشافعي أن عدم الدليل حجة في إبقاء ما ثبت بالدليل لا لما لم يصح ثبوته قال ولهذا لم يجز الصلح على الإنكار ولم يجز شغل الذمة بالدين فلم يصح الصلح قال وعندنا هو جائز ويقول قول المنكر ليس بحجة على المدعي كقول المدعي ليس بحجة على المنكر قال وقال بعضهم هذا الذي قاله الشافعي يكون حجة في حق الله تعالى ولا يكون حجة على خصمه بوجه انتهى .
وأنكر عليه ابن السمعاني ذلك وقال عدم الدليل ليس بحجة في موضع والذي ادعاه على الشافعي من مذهبه لا ندري كيف وقع له والمنقول عن الأصحاب ما قدمناه وأما مسألة الصلح على الإنكار فقد بينا وجه فساده في الخلافيات .
وذكر أيضا مسألة الشفعة على هذا الأصل وهي أن من كان في ملكه شقص وباع شريكه نصيبه وأراد الشريك أخذه بالشفعة أو كان جارا على أصولهم فأنكر المشتري الشقص ملكا قال عند الشافعي لا يلتفت إلى إنكاره ويثبت له الأخذ بالشفعة بظاهر ملكه بيده وعندنا ليس له حق الشفعة حتى يقيم البينة أن الشقص ملكه .
قلت وقال الروياني في البحر في باب التيمم ظاهر كلام الشافعي رحمه الله تعالى أن السكوت وعدم النقل دليل على عدم الحكم ولهذا قال في الماسح
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 343
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٣