تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وأنه ليس بإجماع أي قطعي وبذلك صرح ابن برهان عن الصيرفي وكذا ابن الحاجب وإلا فمعلوم أن الإجماع حجة فكيف ينقسم الشيء إلى نفسه وقد سبق في أول الباب حكاية خلاف في أن لفظ الإجماع هل يطلق على القطعي والظني أو يختص بالقطعي والقائلون بأن السكوتي حجة مثيرة للظن اختلفوا في أنه قطعي أم ظني فقال الأستاذ أبو إسحاق وأبو منصور البغدادي والبندنيجي إنه مقطوع به أي أن حكم الله تعالى ما ظنناه لا القطع بحصول الإجماع وقال آخرون بل ظني . تنبيه [ لم يقل أحد إنه إجماع لا حجة ] قال الهندي لم يصر أحد إلى عكس هذا أعني إلى أنه إجماع لا حجة ويمكن القول به كالإجماع المروي بالآحاد عند من لم يقل بحجيته . الرابع : أنه إجماع بشرط انقراض العصر لأنه لا يبعد مع ذلك أن يكون السكوت لا عن رضا وبه قال أبو علي الجبائي وأحمد في رواية ونقله ابن فورك في كتابه عن أكثر أصحابنا مثل أبي بكر وأبي إسحاق وغيرهم وقال إنه الصحيح ونقله الأستاذ أبو طاهر البغدادي عن الحذاق من أصحابنا واختاره ابن القطان قال لأنه يجوز أن يكون له فيه رأي فيجب أن يعلم أن العصر إذا انقرض ولم يخالفوا أن ذلك حق واختاره البندنيجي أيضا وكذا الروياني في أول البحر بشرط في هذا الذي ذكرناه انقراض العصر عليه حتى يحكم بكونه حجة قطعا وإجماعا فإن رجع أحدهم صح رجوعه وعد خلافه خلافا وقال الرافعي إنه أصح الأوجه عند الأصحاب وقال الشيخ في اللمع إنه المذهب قال فأما ما قبل الانقراض ففيه طريقان أحدهما أنه ليس بحجة قطعا والثانية على وجهين وكلام القاضي في التقريب صريح في أن القائلين بهذا هم المشترطون انقراض العصر في الإجماع . الخامس : أنه إجماع إن كان فتيا لا حكما وبه قال ابن أبي هريرة كذا حكاه عنه الشيخ أبو إسحاق والماوردي والرافعي وابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 543 | الزركشي / محمد محمد تامر