لم أسمع إلا ومثله معه فقال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعشرة أمثاله فهذا يحتمل أن يكون في مجلس واحد وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظين أحدهما قبل الآخر بوحي أو إلهام سمع أبو سعيد ومثله معه وشغل بعارض عن سماع الآخر الذي سمعه أبو هريرة ويحتمل أنه كان في مجلسين حضر أحدهما أبو هريرة والآخر أبو سعيد وفي رواية لأحمد ثم قال أحدهما لصاحبه حدث بما سمعت وأحدث بما سمعت وفي رواية لأبي سعيد كرواية أبي هريرة فلعله وافقه أو تذكره ومن هذا الباب حديث عروة بن الزبير قال لزيد بن ثابت يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه يعني حديث المزارع إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع سمع منه يعني رافعا قوله لا تكروا المزارع يعني ولم يسمع الشرط وذكر القاضي من الأسباب أن يسمع الجمع الحديث فينسى بعضهم الزيادة ويحفظها الباقي .
الثاني : قد تكون الزيادة في الحديث رافعة للإشكال مزيلة للاحتمال وقد تكون دالة على إرادة القدر المشترك لا على خصوصية الزيادة أو ضدها مثال الأول حديث إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث فإنه يحتمل أنه يدفعه عن نفسه لقوته كما يقال فلان لا يحتمل الضيم وهو تأويل الجمهور في أن القلتين لا ينجس ما لم يتغير واحتمل أنه لم يحمل الخبث أي يضعف عن حمله لضعفه كما يقال
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 394
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٤