مسألة
إذا روى حديثا عن شيخ وليس هو معدودا من أصحابه المشاهير وأنكر عليه أصحابه هل يقبل مثاله تمسك الحنفية في عدم نقض الوضوء بالنوم في الصلاة بحديث أبي خالد الدالاني ليس الوضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكبا أو ساجدا وإنما الوضوء على من نام مضطجعا قال أصحابنا ليس هذا الحديث بصحيح لأنه نقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال ما لأبي خالد الدالاني يزاحم أصحاب قتادة وليس منهم أشار بذلك إلى أنه لم يعد من جملة أصحابه وروى الحديث دونهم فأورث شكا قال ابن برهان وهذا الذي تخيله أصحابنا لا يصح لأن الحنفية يقولون الكلام واقع في رجل ثقة عدل فتقبل سائر رواياته فكيف يرد حديثه قال وهذا هو اللائق بمذهبنا فإنا بينا فيما سلف أن الزيادة من الثقة مقبولة وهذا مثله .
مسألة
[ إنكار الراوي للحديث بعد روايته ]
إنكار الراوي للحديث بعد روايته حكمه مثل ما ذكرناه قاله أبو الحسن بن القطان لاحتمال النسيان وقال القاضي أبو الطيب إذا رجع الراوي عما رواه وقال كنت أخطأت فيه وجب قبوله لأن الظاهر من حال العدل الثقة الصدق في خبره فوجب أن يقبل رجوعه فيه كأصل روايته فإن قال تعمدت الكذب فقال أبو بكر الصيرفي في أصوله لا يعمل به ولا بشيء من خبره فيما نقل .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 383
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٣