يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء وعليه جرى الشافعي لكنه خصص بقول الصحابي لا بقول سعيد نعم قال الرافعي في الشهادات إنما اختص القضاء بالشاهد واليمين بالأموال لأن عمرو بن دينار روى الخبر عن ابن عباس ولما رواه قال وذلك في الأموال وقول الراوي متبع في تفسير ما يرويه وتخصيصه انتهى .
الثاني ما ذكرنا من التفصيل بين أن يكون هو الراوي أو غيره وأنه إذا كان غيره وانتشر ولم يخالف خص به هو الصواب وهذه الصورة واردة على من أطلق الكلام في هذه المسألة كالآمدي وغيره فإنه صرح بأنه لا تخصيص سواء كان هو الراوي أو غيره خلافا للحنفية والحنابلة وتبعه ابن الحاجب .
الثالث إن عمل الراوي بخلاف الحديث ينقسم إلى أقسام أخرى سيأتي في باب الأخبار بيانها إن شاء الله تعالى .
مسألة
في تخصيص العموم بالسبب أقوال ثالثها الفرق بين المستقل فيخص وغيره فلا حكاه ابن العربي في المحصول وقد سبقت .
مسألة
يجوز تخصيص العموم بقضايا الأعيان
كإذنه في الحرير للحكة وفيه قولان عند الحنابلة وذكر أبو الخطاب منهم أنه لا يجوز تخصيص العموم بالبقاء على حكم الأصل الذي هو الاستصحاب بلا خلاف .
قال القاضي عبد الوهاب في الإفادة ذهب بعض ضعفاء المتأخرين إلى أن العموم يخص باستصحاب الحال قال لأنه دليل يلزم المصير إليه ما لم ينقل عنه ناقل فجاز التخصيص به كسائر الأدلة وهذا في غاية التناقض لأن الاستصحاب من حقه أن يسقط بالعموم فكيف يصح تخصيصه به إذ معناه التمسك بالحكم لعدم دليل ينقل عنه والعموم دليل ناقل .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 534
مساهمون: الزركشي
ص٥٣٤