قلت وذكر أبو الحسين بن القطان هذه الآية وجعلها من قبيل مفهوم الموافقة من باب ذكر بعض أفراد العام قال فاختلف فيه قول الشافعي فكان مرة يذهب إلى أن لكل مطلقة متعة التي فرض لها أو طلقت قبل الدخول ويقول إن قوله وللمطلقات متاع عام وقوله لا جناح عليكم إن طلقتم النساء بعض ما اشتمل عليه العموم لأنهما لا يتنافيان .
والقول الثاني إنه يقضي بهذه الآية على قوله للمطلقات متاع لأنها أخص .
قال وقد قيل إن آية التخصيص لم ترد في تعريف حكم المتعة وإنما وردت في الفرق بين الموسر والمعسر وإنما يخص العام إذا كان في الأخص مراد التخصيص فأما إذا لم يكن في التخصيص إرادة لم يجز أن يخص به كقوله تعالى : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فليس هو حجة في إباحة كل ملك يمين لأنه لم يقصد بها تعريف الإباحة وإنما قصد بها المدح ا ه ثم قال بعد ذلك ومن المخصص أن يأتي بدليل الخطاب وهو ما كان له وصفان فتعلق الحكم بأحد وصفيه دل على أن ما عداه بخلافه فهذا يخص به العموم قولا واحدا . ا ه .
وقال الصيرفي في كتاب الدلائل العام إن لم يمكن استعماله في جميع أفراده يتوقف على البيان كقوله تعالى : وآتوا الزكاة فإذا ذكر بعض الأفراد علم أنه المراد بالزكاة المذكورة كقوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة وإن احتمل أن يكون المذكور إنما هو بعض الجنس فالحكم للعموم كقوله تعالى : وللمطلقات متاع فهذا عام ثم قال بعده لا جناح عليكم إن طلقتم النساء الآية فلما احتمل الأول أن يكون خاصا بمن لم يمس واحتمل أن يكون إنما هو ذكر لبعض الجنس الذي أريد بالمتعة ولم ينف مع الجمع بينهما أحدهما صاحبه في لفظ ولا دليل اقتضى الحكم على كل مطلقة .
فإن قيل فقل هذه في قوله عليه الصلاة والسلام الماء لا ينجسه شيء مع حديث القلتين وقل سائمة الغنم والعاملة كاملين هنا قيل لما كان مفهوم قوله في سائمة الغنم كذا دليل على أن العاملة لا شيء فيها وكما لو رفعنا دلالة ما ورد في القلتين بقوله الماء لا ينجسه شيء أسقطنا أحد الخبرين بالآخر صلح أن يكون مرتبا عليه .
ثم قال والحاصل أنك تضم أحدهما إلى الآخر فما أوجبه حكمهما فالحكم له ،
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 514
مساهمون: الزركشي
ص٥١٤