التخصيص بالأدلة المتصلة
والمراد منه ما يستقل بنفسه ولا يحتاج في ثبوته إلى ذكر لفظ العام معه وقد ذكروها ثلاثة الحس والعقل والدليل السمعي قال القرافي والحصر غير ثابت فقد بقي التخصيص بالعوائد كقولك رأيت الناس أفضل من زيد العادة تقتضي بأنك لم تر كل الناس وكذا التخصيص بقرائن الأحوال كقولك لغلامك ائتني بمن يحدثني فإن ذلك لن يصلح لحديثه في مثل حاله والتخصيص بالقياس إلا أن يدعي دخوله في السمعي
قلت وقد ذكر الرافعي في باب الوكالة أن القرائن قد تقوى فيترك لها إطلاق اللفظ قال ألا ترى أنه إذا أمره في الصيف بشراء شيء لا يشتريه في الشتاء قال وقد يتعادل اللفظ والقرينة وينشأ من تعادلهما خلاف في المسألة ثم نقل بعد أوراق عن الإمام في الكلام على أن الوكيل هل يوكل أن الخلاف ناظر إلى اللفظ والقرينة وفي القرينة تردد في التعميم والتخصيص وفي هذا فائدة أخرى وهي أن القرائن قد يثبت فيها العموم .
الأول ( التخصيص بدليل ) العقل
يجوز التخصيص بدليل العقل ضروريا كان أو نظريا فالأول كتخصيص قوله تعالى الله خالق كل شيء فإنا نعلم بالضرورة أنه ليس خالقا لنفسه والثاني كتخصيص قوله تعالى ولله على الناس الآية فإنا نخصص الطفل والمجنون لعدم فهمهما الخطاب قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك .
قال القاضي أبو بكر وصورة المسألة أن الصيغة العامة إذا وردت واقتضى العقل امتناع تعميمها فيعلم من جهة العقل أن المراد بها خصوص ما لا يحيله العقل وليس المراد به أن العقل صلة للصيغة نازلة له منزلة الاستثناء المتصل بالكلام ولكن المراد به ما قدمناه أنا نعلم بالعقل أن مطلق الصيغة لم يرد تعميمها .
وقد منع بعضهم التخصيص بالعقل وهو ظاهر نص الشافعي في الرسالة فإنه قال في باب ما نزل من كتاب عاما يراد به العام ويدخله الخصوص ثم قال