ويتفرع على هذا ما لو قال والله لا أشرب الماء البارد فشرب الحار لم يحنث بخلاف ما لو قال والله لا كلمت زيدا الراكب فكلمه وهو جالس فإنه يحنث إذ لم تفد الصفة فيه تقييدا وهو حسن وقد يقال إنه لا يخالف كلامهم لأن اسم الجنس عندهم في المعنى كالنكرة .
وظاهر تصرف أصحابنا أن الصفة إذا وقعت للنكرة فهي للتوضيح خلافا لأبي حنيفة فإنها للتخصيص ولهذا كانت العارية عندنا على الضمان وعنده على الأمانة ومنشأ الخلاف أن قوله عليه السلام عارية مضمونة هل مضمونة للتخصيص أو للتوضيح فعندنا للتوضيح وعنده للتخصيص وكذلك العبد لا يملك عندنا وعنده يملك ومدركه قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء هل هذا الوصف للتوضيح أو للتخصيص فعندنا للتوضيح إذ العبد لا يخرج حاله عن هذا وعنده للتخصيص على سبيل الشرط .
تنبيه
اتفقوا على القول بتخصيص العام بالصفة واختلفوا في مفهوم الصفة نحو في سائمة الغنم الزكاة فلم اختلفوا فيه واتفقوا هنا والجواب أن الصفة تأتي لرفع احتمال في أحد محتملين على السواء لأن الرقبة تتناول المؤمنة والكافرة فإذا قيدت زال الاحتمال .
[ الرابع ]
[ التخصيص بالغاية ]
وهي نهاية الشيء ومنقطعه وهي حد لثبوت الحكم قبلها وانتفائه بعدها ولها لفظان حتى وإلى كقوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم وقوله وأيديكم إلى المرافق ونحو أكرم بني تميم حتى يدخلوا أو إلى أن يدخلوا فيقتضي تخصيصه بما قبل الدخول .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 480
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٠