لطيفا فيما يورده متأنيا فيما يريده فقال له رأي ابن عباس يفسد عليك بيعتك لأن من حلف لك وبايعك رجع إلى منزله واستثنى فانتبه الرشيد وقال إياك أن تعرف الناس مذهب ابن عباس فاكتمه .
وقال ابن ظفر في الينبوع إذا حققت هذه المسألة ضعف أمر الخلاف فيها وتحقيقها أنه لا يخلو الحالف التارك للاستثناء من أحد ثلاثة أمور إما أن يكون نوى الجزم وترك الاستثناء فما أظن الخلاف يقع في مثل هذا أو يكون نوى أن يستثني ولم ينطق بالاستثناء ثم ذكر فتلفظ به فلا يحسن أن يعد استثناؤه لغوا وإما أن يكون ذاهلا عن الأمرين معا فهذه الصورة صالحة للاختلاف ولا يظهر فيها قول من صحح الاستثناء لأن الآية لا تشهد له من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف ولا تضمنت الآية ذكر يمين انتهى .
واعلم أن سبب الخلاف في هذه المسألة أن الاستثناء هل هو حال لليمين بعد انعقادها أو مانع من الانعقاد لا حال فمن قال مانع شرط الاتصال واختلف القائلون بأنه حال فقيل بالقرب وقيل مطلقا من غير تأقيت بالقرب وفي الباب قوله عليه السلام إلا الإذخر وحديث سليمان لما قال لأطوفن الحديث وقوله عليه السلام في صلح الحديبية إلا سهل بن بيضاء .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 431
مساهمون: الزركشي
ص٤٣١