واعلم أن جماعة أطلقوا الخلاف في هذه المسألة منهم صاحب المحصول وخصه الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق وسليم الرازي في التقريب وابن السمعاني في القواطع والقاضي عبد الوهاب وصاحب المعتمد في الأحكام وغيرهم بالخبر ولم ينقلوا الخلاف في الأمر والنهي بل جعلوه محل وفاق كالنسخ وهو الظاهر فإن المانع هنا في الخبر قياس التخصيص على النسخ كما قاله القاضي عبد الوهاب والظاهر أن المخالف يمنع تسميته عاما مخصوصا ويقول إنه عام أريد به الخصوص وحينئذ فلا ينتهض الاستدلال عليه بما ذكروه من الآيات المخصصة وهو قوي ومن هنا قال بعضهم يشترط في التخصيص وروده في الإنشاءات لا في الأخبار فإنه لا يكون فيها عام مخصوص بل عام أريد به الخصوص .
فائدة
عمومات القرآن مخصوصة في الأكثر حتى قال الشيخ علم الدين العراقي ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع :
أحدها قوله حرمت عليكم أمهاتكم فكل من سميت أما من نسب أو رضاع أو أم أم وإن علت فهي حرام .
ثانيها قوله كل من عليها فان كل نفس ذائقة الموت .
ثالثها قوله والله بكل شيء عليم .
رابعها وأنه على كل شيء قدير .
خامسها وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وغلط من جعل منه قوله تعالى والله على كل شيء قدير إذ القدرة لا تتعلق بالمستحيلات لأن الممكن المعدوم لا يطلق عليه شيء عندنا حقيقة فما بالمستحيل .
وأما قول ابن جني في الخصائص في قوله تعالى له ما في السماوات وما في الأرض عموم أريد به الخصوص لأن الأفعال الصادرة من مخلوقاته ليست له فبناه على مذهبه الفاسد في الاعتزال .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 399
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٩