يعم العام الذي لم يرد على سبب أقوى وهذا دونه قال ولا جرم قال الشافعي إن قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية لا نرى دلالته على حصر المحرمات فيما رآه مالك فإنه نزل على سبب وهو عادة العرب في تناول الموقوذة والمتردية فيحتمل أن يكون أراد لا محرم مما يأكلون إلا كذا وكذا يعم قد بان الشرع بصيغة في تمهيد قاعدة ثم يجعل محل السؤال كالفرع له أو كالمثال فذلك لا يوهن التعلق بعموم اللفظ كقوله إنما الأعمال بالنيات ثم قال فمن كانت هجرته الحديث ومحل السؤال الهجرة ولكن اللفظ لا يتأثر ولا ينحط عن غيره على ما قاله الإمام وفيه بحث . ا ه .
ويجتمع مما سبق في المنسوب للشافعي في هذه المسألة خمسة طرق :
أحدها حكاية قولين له وهي طريقة القاضي أبي بكر والثانية تنزيلهما على حالين وهي الطريقة التي ذكرتها أخيرا والثالثة القطع باعتبار السبب وهي طريقة إمام الحرمين والرابعة القطع باعتبار اللفظ وهي المشهور الخامسة القطع باعتباره فيما لم يقم دليل على القصر على السبب وهي في الحقيقة منقحة للرابعة والله أعلم .
[ بقية المذاهب فيما إذا كان الجواب أعم من السؤال ] :
والمذهب الثالث الوقف فإنه يحتمل البعض ويحتمل الكل فيجب التوقف حكاه القاضي في التقريب .
الرابع التفصيل بين أن يكون السبب سؤال سائل فيختص به وأن يكون وقوع حادثة فلا حكاه عبد العزيز في شرح البزدوي .
والخامس إن عارضه عموم خرج ابتداء بلا سبب قصر ذلك على سببه وإن لم يعارضه فالعبرة بعمومه .
قال الأستاذ أبو منصور هذا هو الصحيح .
قال ولذلك قصرنا نهيه عليه السلام عن قتل النساء على الحربيات دون المرتدات لمعارضته قوله من بدل دينه فاقتلوه وقد يقال هذا عين المذهب الثاني لأن المعممين شرطوا عدم المعارض .
[ الخطاب الوارد على سبب لواقعة وقعت ] :
هذا كله في الخطاب الخارج جوابا لسؤال فأما إذا لم يكن كذلك ولكن ورد على سبب لواقعة وقعت فقال الآمدي وغيره إنه يجري فيه الخلاف كقوله أيما
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 364
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٤