تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وقال بعضهم الجار والمجرور الذي هو من أموالهم إن كان متعلقا بقوله خذ فالمتجه قول الكرخي لأن التعلق مطلق والصدقة نكرة في سياق الإثبات فيحصل الامتثال بصدقة واحدة من نوع واحد وإن كان متعلقا بقوله صدقة فيقوى قول الجمهور لأن الصدقة إنما تكون من أموالهم إذا كانت من كل نوع من أموالهم وفيه نظر لأنه إذا كان المعتبر دلالة العموم في أموالهم وأنها كلية فالواجب حينئذ من كل نوع من أنواع الأموال عملا بمقتضى العموم ولا نظر إلى تنكير صدقة لأنها مضافة إلى الأموال سواء قيل إنها متعلقة بخذ أو بصدقة وإن اعتبر لفظ صدقة وأنه نكرة في سياق الإثبات فلا عموم له على الوجهين أيضا . تنبيهات أحدها يترتب على هذا الخلاف أن كل صنف اختلف في وجوب الزكاة فيه فللقائل بالعموم الاحتجاج به وهو نظير الخلاف في قوله وآتوا الزكاة في أنها عامة أو مجملة . الثاني هل الزكاة اسم للعين أو الفعل خلاف حكاه الجاجرمي في رسالته في الأصول فقيل اسم للعين كقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة وقوله عليه الصلاة والسلام تؤخذ من أغنيائهم والمراد الزكاة ومحل الأخذ هو العين لا الفعل غير أن اسم الزكاة على الفعل بطريق إطلاق اسم المحل على الحال وقيل اسم للفعل كقوله تعالى : والذين هم للزكاة فاعلون والإنسان إنما يصير فاعل الفعل لا لمحل الفعل ولأنه عليه السلام جعل الزكاة عبادة . * * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 330 | الزركشي / محمد محمد تامر