المسألة الخامسة
حذف المعمول نحو زيد يعطي ويمنع يشعر بالتعميم وقوله والله يدعو إلى دار السلام أي كل أحد وهذا لم يتعرض له الأصوليون وإنما ذكره أهل البيان وفيه بحث فإن ذلك إنما أخذ من القرائن وحينئذ فإن دلت القرينة على أن المقدر يجب أن يكون عاما فالتعميم من عموم المقدر سواء ذكر أو حذف وإلا فلا دلالة على التعميم فالظاهر أن العموم فيما ذكر إنما هو دلالة القرينة على أن المقدر عام والحذف إنما هو لمجرد الاقتضاء لا التعميم .
[ المسألة ] السادسة
في أن المفهوم هل له عموم أم لا وجهان لأصحابنا وحكى الأستاذ أبو منصور أنه عام فقال قال أصحابنا العموم يكون في الألفاظ والمعاني ودلائل الألفاظ من مفهوم أو دليل خطاب . ا ه .
وظاهر إيراد الأكثرين منهم الشيخ أبو إسحاق وغيره أنه ليس بعام لأنهم جعلوا العموم من صفات النطق وهو اختيار القاضي أبي بكر والغزالي ولهذا منعا تخصيصه لأن التخصيص لا يكون إلا للعام وهذا بناء منهم أن دلالة المفهوم قياسية لا لفظية وهو الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
فإن قلنا إنها لفظية فلا ينبغي أن يقع الخلاف في عمومه والعجب أن الغزالي من القائلين بأنها لفظية وهنا نفى العموم وأشار إلى بناء هذه المسألة على أن العموم من عوارض الألفاظ أو المعاني فقال من يقول بالمفهوم قد يظن أن له عموما ويتمسك به ثم رده بأن العموم من عوارض الألفاظ والمفهوم ليست دلالته لفظية فإذا قال في سائمة الغنم الزكاة فنفي الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم أو يخص ورد ذلك صاحب المحصول وقال إن كنت لا تطلق عليه لفظ العام فلك ذلك وإن عنيت به أنه لا يقتضي انتفاء الحكم في جملة صور انتفاء الصفة فذلك من تقاريع كون المفهوم حجة ومتى جعلته حجة لزم انتفاء الحكم في جملة صورة انتفاء الصفة وإلا لم يكن للتخصيص فائدة .
قال القرافي والظاهر من حال الغزالي أنه إنما خالف في التسمية لأن لفظ