وإمام الحرمين يقول إنه لو قدم ظني القياس على ظني اللفظ لكان تقديما لمرتبة القياس على مرتبة الخبر وإذا آل الأمر إلى تقديم الأرجح في الظن فقياس الشبه ضعيف فإن قيل به فيقدم عليه العموم بالنظر إلى رتبته ورتبته العموم وأما النظر إلى الجزئيات فلا ينبغي أن يقدم القياس الشبهي إلا عند ضعف العموم ضعفا شديدا بحيث يكون قياس الشبه أغلب على الظن منه فإنا رأيناهم يستدلون بعمومات ونصوص بعيدة التناول في القصد لمحل النزاع بظهور القصد .
وأما قياس العلة فهو أرفع من الشبه وأما ما ليس فيه إلا مجرد مناسبة يبديها النظر لا تقوى بالتعليل فالأولى تقديم العموم والظاهر عليها لا سيما إذا قرب أن يزاحم وكان ترجيحها على ما يعامل به ليس بقوي .
مسألة
الجمع المنكر كرجال فيه وجهان لأصحابنا حكاهما الشيخ أبو حامد الإسفراييني والشيخ أبو إسحاق في اللمع وسليم في التقريب :
أحدهما أنه عام ونصره ابن حزم في كتاب الإحكام وحكاه ابن برهان عن المعتزلة لأنه يصح الاستثناء منه قال صاحب المعتمد حكاه القاضي عبد الجبار عن أبي علي الجبائي وحكي عن أبي هاشم مخالفته وهو قول جمهور الحنفية واختاره البزدوي وابن الساعاتي وأصحهما كما قال الشيخ أبو حامد وسليم أنه ظاهر المذهب وعليه عامة أصحابنا أنه ليس بعام لأن أهل اللغة سموه نكرة ولو تناول جميع الجنس لم يكن نكرة قال وعلى هذا فيما يحمل عليه وجهان :
أحدهما على أقل الجمع وحكاه صاحب المعتمد عن أبي هاشم .
والثاني يحمل على الجمع ولا يقتصر على أقله قال سليم والأول أشبه .
قال صاحب الميزان وأصل الخلاف أن النكرة في سياق الإثبات تعم عند المعتزلة على طريق البدل كما قالوا في خصال الكفارة .
ومنهم من حكى في المسألة ثلاثة مذاهب أصحها ليس بعام والثاني عام وهو رأي المعتزلة والحنفية حيث قالوا العام ما انتظم جمعا من المسميات والثالث أنه واسطة بينهما وهو قول صدر الشريعة من الحنفية وهو غريب .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: الزركشي
ص٢٩٠