وقال أبو هاشم لا يقتضيه بدليل قوله تعالى ما لنا لا نرى رجالا وصححه إلكيا وقال لأن الإبهام في النكرة اقتضى الاستغراق وإذا ثني أو جمع زال معنى الإبهام ويحسن أن يقال ما رأيت رجالا وإنما رأيت رجلا أو رجلين ولا يحسن أن يقال ما رأيت رجلا وإنما رأيت رجالا سيما إذا قال ما رأيت من أحد .
وظاهر كلام الغزالي ترجيحه أيضا فإنه قال ووجهه ظاهر فذكر ما ذكره إلكيا وفيه نظر لأن إمام الحرمين نقل عن سيبويه جواز أن يقال ما رأيت رجلا ثم يقول ما رأيت رجالا .
وقال ابن حزم في الأحكام الجمع بلفظ المعرفة والنكرة سواء في اقتضائه العموم كقوله تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون فهو عموم لكل قوم لا يؤمنون وظن قوم أن الجمع إذا جاء بلفظ النكرة نحو قال رجال لا يوجب العموم وهو فاسد لا دليل عليه انتهى .
وإذا جاء هذا في الإثبات فلأن يقول به في النفي من طريق الأولى .
السابعة إن كانت النكرة مثبتة لم تعم هذا هو المشهور وحكاه الأستاذ أبو منصور عن الأكثرين وقال أصحابنا ليس الاعتبار بالنفي ولا الإثبات ولكن كل نكرة لا تحتمل الاستثناء فهي غير عامة على الاستغراق وإن صح عمومها على البدل وكل نكرة تحتمل الاستثناء فهي عامة . ا ه .
وأما نحو علمت نفس ما أحضرت وحديث صلاة في مسجدي هذا فغير ما نحن فيه لأن الحكم فيه على الماهية من حيث هي فجاء العموم فيه بالعرض وليس فيه عموم حقيقي إذ لا أفراد تحت مطلق الماهية حتى يعمها .
وقال القاضي عبد الوهاب في الإفادة النكرة قبل دخول أل عليها تفيد العموم على الصلاح وعليه حمل قوله تعالى فتحرير رقبة فتيمموا صعيدا طيبا ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ولهذا قالوا لو
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 276
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٦