تنبيه مهم
في الفرق بين أن والفعل والمصدر وذلك من أوجه :
أحدها دلالة الفعل على المضي أو الاستقبال بخلاف المصدر .
الثاني دلالة أن والفعل على إمكان الفعل دون وجوبه واستحالته بخلاف المصدر .
الثالث تحصير أن بمعنى الحدوث دون احتمال معنى زائد عليه فإن قولك كرهت قيامك قد يكون لصفة في ذلك القيام وقولك كرهت أن قمت يقتضي أنك كرهت نفس القيام .
الرابع امتناع الإخبار عن أن والفعل في نحو قولك أن قمت خير من أن قعدت بخلاف المصدر قاله السهيلي .
الخامس أن والفعل يدل على الوقوع بخلاف المصدر قاله صاحب البسيط من النحاة كذا نقله بعض المتأخرين .
وإنما قال صاحب البسيط ذلك في أن المشددة لا المخففة ففرق بين عجبت من انطلاقك وعجبت من أنك منطلق بما ذكر .
ثم ما قاله في المصدر يخالف قول أصحابنا في كتاب الظهار في مسألة إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري ولم يكن ظهار فإنه يحكم به ظهار لإقراره .
وقال ابن عطية أن مع الفعل تعطي استئنافا ليس في المصدر في أغلب أمرها .
وقد تجيء في مواضع لا يلاحظ فيها الزمان وتفترقان في الأحكام في أمور .
منها أنه لا يؤكد بأن والفعل بخلاف المصدر لأنه مبهم وهي معينة فكان المصدر المصرح به أشياء بما أكد فقال ضربت زيدا ضربا ولا تقول ضربت زيدا أن ضربت .
ومنها أن المصدر الصريح قد يقع حالا وقد لا يقع وأن والفعل المنسبك منهما المصدر لا يقع حالا البتة .
ومنها أن المصدر لا يجوز أن ينوب مناب المفعولين في باب ظننت وينوب أن مع الفعل منابهما فلا تقول ظننت قيامك وتقول ظننت أن يقوم زيد