ومثله الشيخ تقي الدين بقوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر فإن اللفظ عام في القليل والكثير لكن ظهر أن المقصود منه بيان قدر المخرج لا قدر المخرج منه ويؤخذ ذلك من قوله ليس فيما دون خمس أوسق فهذا لا عموم له في قصده والحنفي يحتج به في وجوب الزكاة في الحرث سواء القليل والكثير والسياق لا يقتضيه .
قال الشيخ والتحقيق عندي أن دلالته على ما لم يقصد به أضعف من دلالته على ما قصد به ومراتب الضعف متفاوتة والدلالة على تخصيص اللفظ وتعين المقصود مأخوذة من قرائن وتضعف تلك القرينة عن دلالة اللفظ على العموم ومن فوائد هذا أن ما كان غير مقصود يخرج عنه بذلك قرينة الحال لا يكون في قرينة الذي يخرج به العموم عن المقصود وهذه هي مسألة القاضي عبد الوهاب التي حكى فيها الخلاف في وقف العموم على المقصود وعدمه .
الثالثة ما يحتمل الأمرين ولم يظهر فيه قرينة زائدة تدل على التعميم ولا على عدمه كقوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فيحتج به على إبطال شراء الكافر للعبد المسلم فإن الملك نفي السبيل قطعا ويجوز
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 226
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٦