أي ويصير الخلاف لفظيا وإن كان في واحد متعلق بمتعدد فذلك لا يتصور في الأعيان الخارجية وإنما يتصور في المعاني الذهنية والأصوليون ينكرون وجودها .
قلت وصرح الهندي في الرسالة السيفية بأن الخلاف في اللغة فقال العموم من عوارض الألفاظ خاصة بحسب الاصطلاح إجماعا وكذا اللغة على المختار وقيل من عوارض المعاني أيضا انتهى .
وفصل ابن برهان بين المعاني الكلية مثل حكمة الردع في نصب القتل سببا فهي مثل الحكم يجري فيها العموم وبين الجزئية فلا يجري فيها العموم وقال الآمدي في غاية الأمل لعل من منع عروض العموم للمعاني لم يكن إلا لنظره إلى ما لا ينحصر منها وغفلته عن تحقيق معنى كليتها .
فتحصلنا على ثمانية مذاهب :
أحدها أنه لا يعرضهما مطلقا .
والثاني وهو قول الأكثرين أنه يعرضهما مجازا لا حقيقة .
والثالث أنه يعرضهما حقيقة بالاشتراك اللفظي .
الرابع أنه يعرضهما حقيقة بالتواطؤ فتكون موضوعة للقدر المشترك بين اللفظ والمعنى وهذا والذي قبله يخرجان من كلام القرافي في كتابه العقد المنظوم .
والخامس أنه حقيقة في المعاني مجاز في الألفاظ قال الأصفهاني في شرح المحصول نقله ابن الحاجب وهو غريب .
السادس التفصيل بين المعنى الذهني والخارجي .
السابع التفصيل بين المعنى الكلي والجزئي .
والثامن الوقف وهو قضية كلام الآمدي فإنه أبطل أدلة القائلين بالحقيقة والقائلين بالمجاز ولم يختر منها شيئا فدل على أنه متوقف .
ويخرج على هذا الأصل مسائل منها أن المفهوم لا عموم له على رأي الغزالي لأنه ليس بلفظ ومنها دلالة الاقتضاء هل هي عامة أم لا ومن ثم ينبغي تأمل كلام ابن الحاجب في أن العموم من عوارض المعاني حقيقة وأن المقتضى لا عموم له .
ومنها أن العقل هل يختص ومنها سكوت النبي صلى الله عليه وسلم هل يكون دليلا عاما ؟ .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 186
مساهمون: الزركشي
ص١٨٦