الثالث عشر إذا قام الدليل على أن النهي ليس للفساد فقال ابن عقيل في الواضح لا يكون مجازا لأنه لم ينتقل عن موجبه وإنما انتقل عن بعضه فصار كالعموم الذي خرج بعضه يبقى حقيقة فيما بقي وهذا منه بناء على أن دلالته على الفساد من جهة اللفظ فإن قلنا بالصحيح أنه من جهة الشرع لم يكن انتفاؤه مجازا قال وكذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم فإنه يبقى نهيا حقيقة على التنزيه كما إذا قامت دلالة على أن الأمر ليس للوجوب وهذا منه بناء على قول الاشتراك والصحيح خلافه .
خاتمة
[ ما يمتاز به الأمر عن النهي ]
فيما يمتاز به الأمر والنهي هو أن الأمر المطلق يقتضي فعل مرة على الأصح والنهي يقتضي التكرار على الدوام .
والنهي لا يتصف بالفور والتراخي مع الإطلاق والأمر يتصف بذلك على الأصح .
والنهي لا يقضى إذا فات وقته المعين بخلاف الأمر .
والنهي بعد الأمر بمنزلة النهي ابتداء قطعا على الطريقة المشهورة وفي الأمر خلاف .
وفي تكرار النهي يقتضي التأكيد للأمر على أحد الوجهين .
والأمر يقتضي الصحة بالإجماع والنهي يدل على فساد المنهي عنه على أحد الوجهين والنهي المعلق على شرط يقتضي التكرار بخلاف الأمر المعلق على شرط على شرط على الأصح .
قال ابن فورك ويفترقان في أن النهي عن الشيء ليس أمرا بضده والأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان على طريق الإيجاب وفي أنه إذا نهى عن أشياء بلفظ التخيير لم يجز له فعل واحد منها كقوله تعالى : ولا تطع منهم آثما أو كفورا سورة الإنسان والله أعلم .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 178
مساهمون: الزركشي
ص١٧٨