بالآلات المخصوصة يتضح لنا حال النوع الأول من اليانصيب ، وهو اليانصيب غير المعوض ، فإنه لا يدخل في شيء من أنواع القمار ، بل هو هبة من المالك إلى الحاضرين كل ، ونصيبه .
الوجه السادس اعتبار هذه المعاملة من الاستقسام :
وهذا الوجه يتلخص في اعتبار هذه المعاملة مما يشمله عنوان الاستقسام بالأزلام المنهي عنه بالكتاب ، والسنة .
أما الكتاب - فقد وردت في حرمة الاستقسام بالأزلام آيتان :
الأولى :
قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه ) * « 1 » .
الثانية :
قوله عز وجل * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِه والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) * « 2 » .
ودلالتهما واضحة على التحريم فقد طبقت عليه الآية الأولى عنوان الرجس وحرمته الثانية صريحا .
واما السنة :
فقد وردت في الأزلام روايات ثلاث .
الأولى :
ما عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) في قول اللَّه تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ ، والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * قال : الخمر فكل مسكر من الشراب - إلى أن قال - وأما الميسر فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر ، واما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون ، واما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية كل هذا بيعه وشرائه والانتفاع به بشيء من هذا حرام من اللَّه محرم ، وهو رجس من عمل الشيطان « 3 » .
هامش
« 1 » المائدة : آية 90 .
« 2 » المائدة : آية 3 .
« 3 » الوسائل : باب 102 من أبواب ما يكتب به حديث 12 .