تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المتيقن عن الاقتصار على مساجد المسلمين لا غير وربما كان هذا التردد في أن البيع والكنائس هل تتفق حقيقة مع المساجد أولا ؟ وعلى فرض كونهما من حقيقة واحدة فهل في البين ما يدل على الشمول من عموم أو إطلاق أولا ؟ هو الذي دعا السيد الفقيه الطباطبائي - قدس سره - أن يتوقف بالنسبة إلى تنجيس مساجد اليهود والنصارى حيث قال « في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال » « 1 » . وربما يشكل علينا بالمساجد الثلاثة ( المسجد الحرام ) و ( المسجد الأقصى ) و ( مسجد الكوفة ) فيقال : بأن هذه المساجد وخصوصا المسجد الحرام والأقصى ليست من المساجد المستحدثة في عهد الإسلام بل هي مساجد قديمة وثابتة من عهد إبراهيم الخليل - عليه السلام - إذا فهي ثابتة قديما وليست من مستحدثات شريعتنا الإسلامية وعليه فما هو الموجب للتفكيك بينها وبين البيع ، والكنائس التي أوجدت قبل الإسلام ولا بد من توحيدها في الحكم من جميع الجهات . ويجيب شيخنا الأستاذ - دام ظله - عن ذلك : بأن هذه المساجد الثلاثة كانت ، ولا تزال مساجد من القديم من يوم خلق اللَّه عز وجل هذه الأرض ، وأوجدها ، ولم يكن بناء سعد بن أبي وقاص إلا من المصادفة حيث أوقع البناء على تلك القطعة التي اختارها مسجدا للعبادة من الأزل ، ومع ذلك فلا ملازمة بين هذا وبين إجراء أحكام المساجد على البيع والكنائس لاختلاف الحقيقتين كما عرفته ، ولا ينافيه اشتراك الجميع في المعبدية . وربما يعترض بأن هذه المساجد كيف بقيت محافظة على مسجديتها مع عدم خضوعها للشرائع المقدسة السابقة ، كشريعة موسى - عليه السلام - وعيسى
هامش
« 1 » العروة الوثقى ، البحث عن المساجد والمشاهد المشرفة مسألة 15 .
بحوث فقهية — صفحة 258 | شيخ حسين الحلي / عز الدين بحر العلوم