النكاح ، ونظير هذا ما ذهبوا إليه في مسألة عدم لزوم البيع على المغبون والاستدلال له بحديث نفي الضرر .
وبهذا ينتج لنا إمكان الفسخ من جانب الزوجة ، حيث يخل الزوج بحقوقها لأن الإخلال بالحقوق التي لها عليه - ضرر - وهو منفي بالحديث الشريف . وقد يعترض على هذا الوجه من الاستدلال .
بأن إعطاء صلاحية الفسخ بيد الزوجة فتح لباب الخيار ، وثبوته في عقد النكاح ، مع أن الإجماع قائم على عدم دخول الخيار في عقد النكاح إلا من الطرق الخاصة المنصوص عليها في عيوب الرجل والمرأة .
وقد تعرض صاحب الجواهر - رحمه اللَّه - لهذا المعنى حيث تطرق إلى الاستدلال على عدم صحة اشتراط الخيار في النكاح ، معللا إياه بأن فيه شائبة العبادة التي لا يدخلها الخيار - إلى أن قال - بل في قوله : في خبر أبان كقوله في غيره تزويج البتة ، ونحو ذلك منافاته لعقد النكاح من ضروريات التقية . وحيث يصل المحقق الحلي - قدس سره - في شرائعه إلى المسألة الثانية عشرة من المسائل التي ذكرها في باب المهور يقول صاحب الجواهر في الاستدلال على بطلان شرط الفسخ لمعلومية الخيار ولحصر فسخه بغيره ، ولذا لا يجري فيه إلا ما قاله بخلاف غيره من عقود المعاوضات .
وعلى أي حال فهل يثبت للزوجة الفسخ في النكاح بعد حصول الضرر أولا ؟
ويجيب شيخنا - دام ظله - :
لقد سبق أن بينا في دروس سابقة عدم قابلية النكاح للخيار المجعول ابتداء أو الناشي عن تخلف الشرط المصرح بها في العقد أو التي تكون ضمنية ، وهناك ذكرنا أن لزوم النكاح حكمي ، لا أنه مجعول للمتعاقدين
بحوث فقهية — صفحة 206
مساهمون: شيخ حسين الحلي
ص٢٠٦