تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بان سوء التصرف الذي يصدر من القائمين بشؤون الوقف لا يكون منشأ لتصفية الوقف وتشويه حقيقته ولا إخفاء ما قصده المشرع الأعظم من وراء تشريعه من المنافع التي تعود إلى الصنف البشري . فحلال محمد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة ، كما وأن حرام محمد ( ص ) حرام إلى يوم القيامة . أما الآن وقد انصاعت بعض الحكومات الإسلامية إلى سن القوانين الخاصة التي تخول بتصفية الأوقاف الذرية ، فقد تفضل شيخنا الأستاذ - دام ظله - برأيه في هذه التصفية ، وكيفية ملائمتها مع المذاهب الإسلامية الخمسة ، وما يتعلق بذلك من المباحث التي لها تمام الصلة بالموضوع . ولسنا - ونحن في هذه العجالة - في صدد بيان تعريف الوقف وذكر ما يتعلق به من الأحكام - خشية أن يجرنا الكلام إلى التطويل . إنما نحن في صدد بيان لمحة عن تصفية الأوقاف الذرية ، ومحاولة تلمس وجه شرعي يصحح لنا هذه التصفية - لو كان لنا من الأدلة ما يساعد على ذلك - ولهذا يقع البحث في جهتين :
الأولى : في أن هذه التصفية المذكورة هل تلتئم مع المذاهب الإسلامية الخمسة أولا ؟ الثانية : في أن المدار في الجواز على مذهب الوارث أو الواقف . التصفية والمذاهب الخمسة : ولا بد لنا من ملاحظة جهة لزوم الوقف عند المذاهب الإسلامية ، ومتى يكون لازما بحيث لا يتمكن الواقف أو الوارث الرجوع فيه . أما الجعفرية - فقد ذهبوا إلى أن لزوم الوقف يتوقف على حصول الإقباض فلو لم يحصل ذلك الإقباض جاز للواقف أو الوارث الرجوع فيه ، ولا يكفي