نعم لعله يلتئم مع كون أداء الكفيل من باب كون الكفيل وثيقة على الحق لا من جهة اقتضاء نفس الكفالة ، أما إذا لم يكن في البين إلا مجرد الوثيقة لم يكن للمكفول له أخذ المال من الكفيل حتى مع تعذر إحضار المكفول إذا أقصى ما في البين هو كون الكفيل بمنزلة الرهن ، والرهن بمجرده لا يوجب السلطنة على أخذ الدين من العين المرهونة كما حقق في محله ، بل يحتاج إلى الإذن من الحاكم الشرعي ليتصرف في تلك العين أو يكون التصرف بالعين من قبيل المقاصة .
( وبالجملة ) الكلمات في المقام مشوشة وفي كتب أهل السنة ما هو أكثر من هذا التشويش كما في بداية المجتهد لابن رشد فلاحظ ذلك من ص 291 إلى ص 294 .
قال شيخنا الأستاذ - دام ظله - معقبا ذلك :
بأن الذي يمكن الوثوق به هو كون الكفالة عندنا - معاشر الإمامية - مقصورة على إحضار شخص المكفول ، ولا يدخل فيها أداء ما عليه بوجه من الوجوه « 1 » .
نعم لو أرجعنا هذه الكفالة إلى الأمر المعاملي من الكفيل إلى المكفول له كانت المعاملة صحيحة - كما ذكرناه .
4 - الحوالات
والتحويل الذي تجري عليه المصارف والبنوك على صورتين :
هامش
« 1 » دعوى شيخنا - دام ظله - بأن الكفالة عند الإمامية مقصورة على إحضار شخص المكفول فقط ، لا يلتئم مع ما تقدم من عبارة جامع المقاصة « من التزام الكفيل بالمال معللا بأن مقتضى الكفالة إحضار الغريم أو أداء ما عليه من المال » وكذا ما ذهب إليه العلامة في تبصرته من أنه « على الكافل دفع المكفول ، أو ما عليه » ، وكذلك عبارة الشرائع المتقدمة من قوله : « وان امتنع كان له حبسه ، أو يؤدي ما عليه » فان هؤلاء لا يقتصرون في الكفالة على النفس بل يجرونها إلى المال خصوصا عبارة العلامة المذكورة .