بغير
طريق البيان لكسب القلوب والأرواح ، وبناء على هذه الملاحظة فإن قسما منصفا يتقرب
وينجذب إليه والقسم الآخر يبتعد عنه .
إن المسيح لم يكتفي بهذا المقدار في التذكير بل أصر في الجملة 29 من الباب 14
قائلا ( أما الآن وقبل الوقوع أخبرتكم لكي يتسنى لكم الأيمان حين الوقوع ) في
الوقت الذي لا يحتاج الأيمان بروح القدس إلى توصية لكن الذي حدث هو إصرار المسيح
بالمقدار الذي يدلل على أن المقصود ليس روح القدس .
ثانيا : -
لقد جاء في حديث المسيح جملة تقول ( سوف يعطيكم " فارقليط " آخر ) فإذا قلنا إن
المقصود من ذلك رسول آخر أصبح كلامنا معقولا وصحيحا ولكن إذا قلنا بأن المقصود هو
روح القدس الآخر سوف لن يكون كلامنا معقولا ولا صحيحا ، لأن روح القدس واحد وغير
متعدد .
ب - ( كل شئ قلته لكم سوف يذكركم به ) ( 2 )
( وإن الروح الحقيقية من طرف الآب سوف تشهد لي بذلك ) نحن نعلم أن الروح القدس
نزل على الحواريين بعد خمسين يوما من صلب المسيح ، فهل يجوز أن يكون هؤلاء
المنتخبون الخلص قد نسوا جميع الأحكام التي علمها لهم المسيح في هذه المدة
القصيرة حتى يعلمهم روح القدس إياها مرة أخرى ؟
وهل يحتاج المسيح إلى شهادة أصحابه ؟ ولكن المقصود بهذه الشهادة هو الرسول
الموعود ، وبهذا تصبح الجملتان صحيحتين ، لأن الأمة المسيحية على أثر طول الزمان
وسرقة البعض لصفحات من الإنجيل وللتحريف الداخل عليه أصبحت أحكامه في عالم
النسيان ، وقد أجاب الرسول محمد على عامة الأحكام التي ينبغي أن يعمل بها إضافة
إلى شهادته على نبوة عيسى
ج 1 إنجيل يوحنا ( 14 : 15 ) ج 2 إنجيل يوحنا ( 14 : 26 )
عليه السلام ، وتبرئته من التهم المنسوبة إليه بادعاء الألوهية والربوبية أو ما
شابه ذلك فبرئت ساحة المسيح المقدسة من التهم والأقاويل .
ج - ( إذا لم أذهب لن يأتي فارقليط ) ( 1 )
إن ذهابه مشروط بمجئ " فارقليط " ومجئ فارقليط مشروط بذهاب المسيح ، فإذا كان
المقصود روح القدس ، فإن نزوله على
بشارة أحمد في الإنجيل — صفحة 36
مساهمون: محمد الحسيني الريس
ص٣٦