وهل يعرف فلان بلالا ليضحك على لحنه ويستهزئ به ؟
ذاك أعمى لو كان مبصرا ، ووضيع يعجز إعرابه أن يرفعه .
إنه جاهل بما يخفق بين حنا حي بلال ، وبما تصفق به روحه .
بلال كالنحلة :
عن رسول الله " صلى الله عليه وآله " : مثل بلال مثل النحلة غدت تأكل من الحلو والمر ، ثم هو حلو كله ( 1 ) .
شهادة طيبة تفرد بلال بحلاوتها ، وندر أن شبه الرسول الأكرم " صلى الله عليه وآله " أحدا بهذا التشبيه ، الذي يكتنفه الود والصفاء واللطافة .
وهو بالتأكيد تشبيه دقيق منشؤه الدراية الكاملة بأحوال بلال ومميزاته وخصائصه .
فبلال تحرك في مختلف الأمكنة ، وسمع كثيرا من الأحاديث ، خاص العديد من التجارب ، إلا أن خلاصة ما جنى من حلو ومر مما سمع وشاهد وخاض كان حلوا خالصا لا شائبة فيه . . أي أن صروف الأيام لم تستطع أن تغير من صفو بلال ، أو تؤثر في مسلكيته ومساره ، وإنما أسهمت في زيادة حلوه ، فإذا به كالعسل طعما وقيمة وجدوى ، ولذلك كان ما يأتي منه محببا ومرضيا ويزيده قربا إلى النفوس فيرى الناس منه الخير وينتظرون منه الخير . . وكيف لا وهو يتلمذ على يدي رسول الله " صلى الله عليه وآله " .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 300 ، وراجع : تهذيب تاريخ دمشق الكبير ج 3 ص 314 .