وأرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ، واصدع شعبهم ( 1 ) ، وشتت أمرهم ، فإنهم أضاعوا
الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، وعملوا السيئات ، واجتنبوا الحسنات ، فخذهم بالمثلات ( 2 )
وأرهم الحسرات ، إنك على كل شئ قدير .
اللهم صل على جميع المرسلين والنبيين ، الذين بلغوا عنك الهدى ، واعتقدوا
لك المواثيق بالطاعة ، ودعوا العباد بالنصيحة ، وصبروا على ما لقوا في جنبك ( 3 )
من الأذى ، والتكذيب ، صل على أزواجهم وذراريهم ، وجميع أتباعهم من
المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليهم جميعا ورحمة الله
وبركاته .
اللهم صل على ملائكتك المقربين ، وأهل طاعتك أجمعين ، صلاة زاكية
نامية طيبة ، وخص آل نبينا الطيبين ، السامعين لك المطيعين ، القوامين بأمرك ،
الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا وارتضيتهم لدينك أنصارا ، وجعلتهم
حفظة لسرك ، ومستودعا لحكمتك ، وتراجمة لوحيك ، وشهداء على خلقك ،
وأعلاما لعبادك ، ومنارا في بلادك ( 4 ) فإنهم عبادك المكرمون ، الذين لا يسبقونك
بالقول ، وهم بأمرك يعملون ، يخافون بالغيب ( 5 ) وهم من الساعة مشفقون ،
هامش
( 1 ) الشعب ، الصدع في الشئ ، واصلاحه أيضا ، وشعبت الشئ فرقته ،
وشعبته : جمعته ، وهو من الأضداد ، تقول التأم شعبهم : إذا اجتمعوا بعد التفرق ، وتفرق
شعبهم : إذا تفرقوا بعد الاجتماع ، قاله الجوهري .
( 2 ) المثلة - بفتح الميم وضم الثاء - العقوبة ، والجمع : المثلات :
( 3 ) أي في طاعتك وقربك .
( 4 ) الاعلام ، جمع العلم ، وهو العلامة يهتدى بها في الطريق ، والمنار أيضا علم
الطريق والموضع المرتفع توقد في أعلاه النار ليهتدى به من ضل الطريق ، واستعير
لهم لاهتداء الخلق بهم عليهم السلام .
( 5 ) حال عن الفاعل أو المفعول : أي حال كونهم غائبين عن الخلق أو عن ربهم ، أو
حال كون ربهم غائبا عنهم ، أو المراد بالغيب ، القلب ، فالباء للالة .