ووصي رسول رب العالمين ، ثم أمرتنا بالطاعة فقلت " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول ، وأولي الأمر منكم " ( 1 ) فأخذت بذلك علينا العهد والمواثيق
لئلا نقول إنا كنا عن هذا غافلين .
ثم أمرتنا بالصلاة والسلام على محمد نبيك وعلى أهل بيته حججك على خلقك
المباركين الأخيار ، الأئمة العادلين الطاهرين [ الأخيار ] الأبرار ، الذين أذهبت
عنهم الرجس ، وطهرتهم تطهيرا ، فدللتنا على رضاك من القول والعمل في ذلك شرفا
وتعظيما لنبيك صلواتك عليه وتكريما فقلت : إن الله وملائكته يصلون على النبي
يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ( 2 ) لبيك اللهم لبيك ، لبيك اللهم
ربنا وسعديك ، تلبية الضعيف بين يديك ، تلبية الخائف الفقير إليك ، سمعنا لك
وأطعنا ، ربنا وسيدنا ومولانا .
اللهم اجعل شرائف صلواتك وتحياتك ورأفتك ورحمتك وتحيتك ، على
محمد عبدك ، ورسولك إلى خير خلقك ، وصفيك وخليلك لنفسك ، ونجيك لعلمك
وأمينك على سرك ، وخازنك على غيبك ومؤدي عهدك ، ومنجز وعدك ، والداعي
إليك وحدك ، خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، البشير النذير ، السراج المنير
الطهر الطاهر ، العلم الزاهر ، المبعوث بالرسالة ، والهادي من الضلالة ، الذي
جعلته رحمة للعالمين ، ونورا يستضيئ به المؤمنون ، وبشيرا بجزيل ثوابك ، ونذيرا
بالأليم من عقابك .
وأشهد أنه قد جاء بالحق من عندك ، وبلغ رسالاتك ، وتلي آياتك ، وأمر
بطاعتك ، ونهى عن معصيتك ، فبين أمرك ، وأظهر دينك ، وأعلى الدعوة لك ،
وجاهد في سبيلك ، وعبدك حتى أتاه اليقين من قولك .
فصل اللهم أنت عليه كما هديتنا به من الضلالات ، وخلصتنا به من الغمرات
وأنقذتنا به من شفا جرف الهلكات ، وأدخلتنا به في الصالحات ، وأعطيتنا به الحسنات
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) الأحزاب : 56 .