الاعتذار ، ويتعذر معها اللبث والقرار .
فأستودعكم الله ، وأسأله بكم رضاه ، وداع عازم على العود إليكم ، متأسف
لتعذر المقام لديكم ، وكيف لا يتأسف على فراق مشاهدكم الشريفة المعظمة ،
وبقاع قبوركم المباركة المكرمة ، وفيها يستجاب الدعاء ، ويصرف السوء
والبلاء ، ويمحى الشقاء ، ويشفى الداء ، وبكم يؤمن العذاب ، وتهون الصعاب
وينجح الطلاب ، ويرجح الثواب ، وبكم تتم النعمة ، ونعم الرحمة ، وتندفع
النقمة ، وتنكشف الغمة ، وتقبل التوبة ، وتغفر الحوبة ، وتزكو الأعمال ،
وتنال الآمال ، ويتحقق الرجاء ، وتبلغ السراء ، وتدفع الضراء ، وتهدى
الآراء وترشد الأهواء ، وتحصل السيادة ، وتكمل السعادة ، ويقبل الايمان
ويدرك الأمان ، وتدخل الجنان ، وعنكم يسأل الإنس والجان .
فوا أسفا لمفارقة جنابكم ، ووا شوقاه إلى تقبيل أعتابكم ، والولوج بإذنكم
لأبوابكم ، وتعفير الخد على أريج ترابكم ، واللياذ بعرصاتكم ، ومحال أبدانكم
وأشخاصكم ، المحفوفة بالملائكة الكرام ، والمتحوفة من الله بالرحمة والسلام
وددت أن ( 1 ) كنت لها سادنا ، وفي جوارها قاطنا ، لا يزعجني عنها الرحيل ، ولا يفوتني
بها المقيل ، ليكثر بها إلمامي ، واستلامي لها وسلامي .
فأسأل الله الذي هداني لمعرفتكم ، وأكرمني بمحبتكم ، وتعبدني بولايتكم
وندبني إلى زيارتكم ، العود ما أبقاني إلى حضرتكم ، والبشارة إذا توفاني
بمرافقتكم ، والحشر في زمرتكم ، والدخول في شفاعتكم ، فياليت شعري يا سادتي
كيف حالي في رحلتي ، أمغفورة ذنوبي ، ومستورة عيوبي ، ومقضية حاجتي ،
ومنجحة طلبتي ، فذاك الذي أملته ، وفي كرمكم توسمته ، فما أسعدني بكم ،
وأعظم فوزي بحبكم ، أم راحل بوزري ، مثقل به ظهري ، محجوبا دعائي ،
خائبا رجائي .
فيا شقوتاه إن كانت هذه حالي ، ويا خيبة آمالي ، يأبى ذلك بركم
و
هامش
( 1 ) لو كنت خ ل .