المعصوم من الزلل ، والمفطوم من الخلل ، والمهذب من العيب ، والمطهر من الريب
أخي نبيك ، ووصي رسولك ، والبائت على فراشه ، والمواسي له بنفسه ، وكاشف
الكرب عن وجهه ، الذي جعلته سيفا لنبوته ، ومعجزا لرسالته ، ودلالة واضحة
لحجته ، وحاملا لرأيته ، ووقاية لمهجته ، وهاديا لامته ، ويدا لباسه ، وتاجا لرأسه
وبابا لنصره ، ومفتاحا لظفره ، حتى هزم جنود الشرك بأيدك ، واباد عساكر الكفر
بأمرك ، وبذل نفسه في مرضاة رسولك ، وجعلها وقفا على طاعته ، ومجنا دون
نكبته ، حتى فاضت نفسه صلى الله عليه وآله في كفه ، واستلب بردها ومسحه على وجهه ،
وأعانته ملائكتك على غسله وتجهيزه ، وصلى عليه ، ووارى شخصه ، وقضى دينه ،
وأنجز وعده ، ولزم عهده ، واحتذى مثاله ، وحفظ وصيته ، وحين وجد أنصارا
نهض مستقلا بأعباء الخلافة ، مضطلعا بأثقال الإمامة ، فنصب راية الهدى في عبادك
ونشر ثوب الامن في بلادك ، وبسط العدل في بريتك ، وحكم بكتابك في خليقتك
وأقام الحدود ، وقمع الجحود ، وقوم الزيع ، وسكن الغمرة ، وأباد الفترة ،
وسد الفرجة ، وقتل الناكثة والقاسطة والمارقة ، ولم يزل على منهاج رسول الله ووتيرته
وسيرته ولطف شاكلته وجمال سيرته ، مقتديا بسنته ، متعلقا بهمته ، مباشرا لطريقته
وأمثلته نصب عينيه يحمل عبادك عليها ، ويدعوهم إليها ، إلى أن خضبت شيبته من
دم رأسه اللهم فكما لم يؤثر في طاعتك شكا على يقين ، ولم يشرك بك طرفة عين
صل عليه صلاة زاكية نامية يلحق بها درجة النبوة في جنتك ، وبلغه منا تحية
وسلاما ، وآتنا من لدنك في موالاته فضلا وإحسانا ، ومغفرة ورضوانا ، إنك
ذو الفضل الجسيم برحمتك يا ارحم الراحمين .
ثم قبل الضريح وضع خدك الأيمن عليه ثم الأيسر ومل إلى القبلة وصل
صلاة الزيارة وادع بما بدالك بعدها وقل بعد تسبيح الزهراء عليها السلام : اللهم إنك
بشرتني على لسان رسولك محمد صلواتك عليه وآله فقلت " وبشر الذين آمنوا أن
لهم قدم صدق عند ربهم " اللهم إني مؤمن بجميع أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم
فلا تقفني بعد معرفتهم موفقا تفضحني فيه على رؤوس الاشهاد ، بل قفني معهم وتوفني
بحار الأنوار — صفحة 380
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٠