عما كان أو يكون في سالف الأزمان وغابر الدهور ، كل يا مولاي عن نعتك
أفهام الناعتين وعجز عن وصفك لسان الواصفين ، لسبقك بالفضل بالبرايا وعلمك
بالنور والخفايا ، فأنت الأول الفاتح بالتسبيح حتى سبح لك المسبحون ،
والآخر الخاتم بالتمجيد حتى مجد بوصفك الممجدون ، كيف أصف يا مولاي
حسن ثنائك أم احصي جميل بلائك والأوهام عن معرفة كيفيتك عاجزة ، والأذهان
عن بلوغ حقيقتك قاصرة ، والنفوس تقصر عما تستحق فلا تبلغه ، وتعجز عما
تستوجب ولا تدركه ، بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين وأعزائي وأهلي وأحبائي
اشهد الله ربي ورب كل شئ ، وأنبياءه المرسلين ، وحملة العرش والكروبيين
ورسله المبعوثين ، وملائكته المقربين ، وعباده الصالحين ، ورسوله المبعوث
بالكرامة المحبو بالرسالة ، السيد المنذر والسراج الأنور ، والبشير الأكبر
والنبي الأزهر والمصطفى المخصوص بالنور الاعلى ، المكلم من سدرة المنتهى
أني عبدك وابن عبدك ومولاك وابن مولاك مؤمن بسرك وعلانيتك كافر
بمن أنكر فضلك وجحد حقك ، موال لأوليائك معاد لأعدائك ، عارف بحقك
مقر بفضلك ، محتمل لعلمك ، محتجب بذمتك ، موقن بآياتك ، مؤمن برجعتك
منتظر لأمرك ، مترقب لدولتك ، آخذ بقولك ، عامل بأمرك ، مستجير بك ، مفوض
أمري إليك ، متوكل فيه عليك ، زائر لك ، لائذ ببابك الذي فيه غبت ومنه تظهر
حتى تمكن دينه الذي ارتضى ، وتبدل بعد الخوف أمنا ، وتعبد المولى حقا
ولا تشرك به شيئا ، ويصير الدين كله لله وأشرقت الأرض بنور ربها وضع الكتاب
وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ، والحمد لله رب
العالمين ، فعندها يفوز الفائزون بمحبتك ، ويأمن المتكلون عليك ، ويهتدي
الملتجئون إليك ، ويرشد المعتصمون بك ، ويسعد المقرون بفضلك ، ويشرف
المؤمنون بأيامك ، ويحظى الموقنون بنورك ، ويكرم المزلفون لديك ، ويتمكن
المتقون من أرضك ، وتقر العيون برؤيتك ، ويجلل بالكرامة شيعتك ، ويشملهم
بهاء زلفتك ، وتقعدهم في حجاب عزك وسرادق مجدك ، في نعيم مقيم وعيش سليم
بحار الأنوار — صفحة 350
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٥٠