قال الفيروزآبادي : عيسى كلمة الله لأنه ينتفع به وبكلامه ، والحاصل
أن المتكلم يظهر بكلامه ما أراد إظهاره والله تعالى بخلقهم عليهم السلام أظهر ما أراد
إظهاره من علومه ومعارفه وجلالة شأنه ، ويحتمل أن يكون المراد أن ولايتهم والايمان
بهم كلمة بها يتقى من النار ، فههنا تقدير مضاف إما في اسم أن أو في خبر ها اي
أن ولايتك كلمة التقوى أو أنك ذو كلمة التقوى ، ومثل هذا الحمل على جهة
المبالغة شايع .
وقد مر تفسير ساير صفاته ومناقبه صلوات الله عليه في كتاب الإمامة وكتاب
أحواله عليه السلام فلا نعيدها حذرا من التكرار " قوله عليه السلام : " مد حوض يقال : دحضت
الحجة دحضا بطلت ولم أره متعديا في اللغة ، ولعله كان في الأصل مدحض على
بناء الافعال فصحف وقد يأتي المفعول بمعنى الفاعل ، فلعل المراد به الداحض أو
جاء متعديا ولم يطلع عليه اللغويون " قوله عليه السلام : " أول مظلوم اي من الأئمة
بعد النبي صلى الله عليه وآله " قوله : " واحتسبت اي كان صبرك أو ساير أعمالك لله تعالى
لا لغرض آخر قال الجزري : ( 1 ) في الحديث من صام رمضان إيمانا واحتسابا اي
طلبا لوجه الله وثوابه ، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد ، وإنما قيل لمن
ينوى بعمله وجه الله احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله ، فجعل في حال مباشرة
الفعل كأنه معتد به ، والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو
البدار إلى طلب الاجر ، وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام
بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها انتهى " والصديق " الكثير
الصدق في القول والعمل والذي صدق رسول الله صلى الله عليه وآله أسبق وأكثر وأشد من غيره
وقال الفيروزآبادي ( 2 ) العيبة زبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب ومن الرجل
موضع سره " قوله عليه السلام : " والتالي لرسوله صلى الله عليه وآله أي الخليفة تلوه وبعده ، أو
من منزلته في الفضل والكرامة بعد مرتبته " قوله : " والمواسي له بنفسه المؤاساة بالهمز
وقد يقلب واوا المشاركة والمساهمة في المعاش أي لم يضن بنفسه بل بذل نفسه
هامش
( 1 ) النهاية ج 1 ص 258 .
( 2 ) القاموس ج 1 ص 190 .