يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولا يعمل حسنة إلا ضعفت
له ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة كل سنة ثلاث مائة
وستون يوما ، واليوم مثل عمر الدنيا ، وإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم
أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم ، فإذا برزوا لعدوهم وأشرعت الأسنة وفوقت
السهام وتقدم الرجل إلى الرجل حفتهم الملائكة بأجنحتهم ويدعون الله لهم
بالنصر والتثبيت ، فينادي مناد : الجنة تحت ظلال السيوف ، فتكون الطعنة
والضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف ، وإذا زال الشهيد عن
فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله عز وجل زوجته من الحور
العين فتبشره بما أعد الله له من الكرامة ، فإذا وصل إلى الأرض تقول له : مرحبا
بالروح الطيبة التي أخرجت من البدن الطيب ، أبشر فان لك مالا عين رأت ولا
اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ويقول الله عز وجل : أنا خليفته في أهله ومن
أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني ، ويجعل الله روحه في حواصل طير
خضر تسرح في الجنة حيث تشاء تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب
معلقة بالعرش ، ويعطي الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس [ ما بين صنعاء
والشام يملا نورها ما بين الخافقين في كل غرفة سبعون بابا على كل باب ] سبعون
مصراعا من ذهب على كل باب ستور مسبلة ، في كل غرفة سبعون خيمة في كل
خيمة سبعون سريرا من ذهب قوائمها الدر والزبرجد موصولة بقضبان من زمرد
على كل سرير أربعون فرشا غلظ كل فراش أربعون ذراعا ، على كل فراش
زوجة من الحور العين عربا أترابا ، فقال الشاب : يا أمير المؤمنين أخبرني عن العربة ؟
قال : هي الغنجة الرضية المرضية الشهية لها سبعون ألف وصيف وسبعون ألف
ووصيفة صفر الحلي بيض الوجوه عليهم تيجان اللؤلؤ ، على رقابهم المناديل بأيديهم
الأكوبة والأباريق ، وإذا كان يوم القيامة يخرج من قبره شاهرا سيفه تشخب
أوداجه دما ، اللون لون الدم والرائحة المسك يخطو في عرصة القيامة .
فوالذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقهم لترجلوا لهم لما يرون من
بحار الأنوار — صفحة 13
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣