6 - علل الشرائع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن علي بن
مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن علي بن منصور ، عن كلثوم بن عبد المؤمن
الحراني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أمر الله عز وجل إبراهيم أن يحج ويحج بإسماعيل
معه ويسكنه الحرم ، قال : فحجا على جمل أحمر ما معهما إلا جبرئيل ، فلما بلغا
الحرم قال له جبرئيل عليه السلام : يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا
واغتسلا وأراهما حيث يتهيئا للاحرام ففعلا ، ثم أمرهما فأهلا بالحج ، وأمرهما
بالتلبية الأربع والتي لبى بها المرسلون ، ثم سار بهما حتى أتى بهما باب الصفا فنزلا
عن البعير ، وقام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبر وكبرا ، وحمد الله وحمدا
ومجد الله وأثنى عليه ففعلا مثل ما فعل ، وتقدم جبرئيل وتقدما يثنون على
الله ويمجدونه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر ، فاستلم جبرئيل عليه السلام وأمرهما
أن يستلما ، وطاف بهما أسبوعا ، ثم قال بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين
وصليا ، ثم أراهما المناسك وما يعملانه ، فلما قضيا نسكهما أمر الله عز وجل إبراهيم
بالانصراف ، وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غيره .
فلما كان من قابل أذن الله عز وجل لإبراهيم في الحج وبناء الكعبة وكانت
العرب تحج إليه وكان ردما ( 1 ) الا أن قواعده معروفة ، فلما صدر الناس جمع
إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة ، فلما أن أذن الله عز وجل في البناء
قدم إبراهيم ، فقال : يا بني قد أمرنا الله عز وجل ببناء الكعبة فكشفا عنها فإذا
هو حجر واحد أحمر ، فأوحى الله عز وجل إليه : ضع بناءها ، وأنزل الله عز وجل
عليه أربعة أملاك يجمعون له الحجارة ، فصار إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة
والملائكة تناولهم حتى تمت اثنا عشر ذراعا ، وهيأ له ( بابين بابا يدخل منه و ) ( 2 )
هامش
( 1 ) الردم : مصدر . ما يسقط من الحائط المتهدم . والمراد به انه كان متهدما
لا حيطان له .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة من المصدر .