إليك فاقتي ، ولا تردني لجهلي ، ولا تمنعني لقلة صبري ، أعطني لفقري ، وارحمني
لضعفي ، سيدي عليك معتمدي ومعولي ورجائي وتوكلي ، وبرحمتك تعلقي ،
وبفنائك أحط رحلي ، وبجودك أقصد طلبتي ، وبكرمك أي رب أستفتح دعائي ،
ولديك أرجو ضيافتي ، وبعنايتك أجبر عيلتي ، وتحت ظل عفوك قيامي ، وإلى
جودك وكرمك أرفع بصري ، وإلى معروفك أديم نظري ، فلا تحرقني بالنار ،
وأنت موضع أملي ، ولا تسكني الهاوية فإنك قرة عيني ، يا سيدي لا تكذب ظني
باحسانك ومعروفك ، فإنك ثقتي ورجائي ، ولا تحرمني ثوابك فإنك العارف
بفقري .
إلهي إن كان قد دنا أجلي ، ولم يقربني منك عملي ، فقد جعلت الاعتراف
إليك بذنبي وسائل عللي ، إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو ؟ وإن عذبتني
فمن أعدل منك في الحكم ؟ اللهم فارحم في هذه الدنيا وحدتي ، وعند الموت كربتي
وفي القبر وحدتي ، وفي اللحد وحشتي ، وإذا نشرت للحساب بين يديك ذل موقفي
واغفر لي ما خفى على الآدميين من عملي ، وأدم لي ما به سترتني ، وارحمني
صريعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي ، وتفضل على ممدودا على المغتسل يغسلني
صالح جيرتي ، وتحنن على محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي وجد على
منقولا قد نزلت بك وحيدا في حفرتي ، وارحم في ذلك البيت الجديد غربتي ، حتى
لا أستأنس بغيرك ، فإنك إن وكلتني إلى نفسي هلكت .
سيدي فيمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي ، وإلى من أفزع إن فقدت عنايتك
في ضجعتي ، وإلى من ألتجئ إن لم تنفس كربتي ، سيدي من لي ومن يرحمني
إن لم ترحمني ، وفضل من أؤمل إن فقدت غفرانك ، أو عدمت فضلك يوم فاقتي
وإلى من الفرار من الذنوب إذا انقضى أجلى ، سيدي لا تعذبني وأنا أرجوك ، إلهي
حقق رجائي وآمن خوفي ، فان كثرة ذنوبي لا أرجو لها إلا عفوك ، سيدي
أنا أسألك مالا أستحق ، وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة ، فاغفر لي ، وألبسني
من نظرك ثوبا يغطي على التبعات ، وتغفرها لي ، ولا أطالب بها إنك ذو من قديم
بحار الأنوار — صفحة 90
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٠