قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كنت نائما ليلة النصف من شعبان ، فأتاني جبرئيل عليه السلام
فقال : يا محمد أتنام في هذه الليلة ؟ فقلت : يا جبرئيل وما هذه الليلة ؟ قال : هي
ليلة النصف من شعبان ، قم يا محمد فأقامني ثم ذهب بي إلى البقيع ثم قال لي : ارفع
رأسك فان هذه ليلة تفتح فيها أبواب السماء فيفتح فيها أبواب الرحمة ، وباب
الرضوان ، وباب المغفرة ، وباب الفضل ، وباب التوبة ، وباب النعمة ، وباب الجود ،
وباب الاحسان ، يعتق الله فيها بعدد شعور النعم وأصوافها ، ويثبت الله فيها الآجال ، ويقسم
فيها الأرزاق من السنة إلى السنة ، وينزل ما يحدث في السنة كلها .
يا محمد من أحياها بتكبير وتسبيح وتهليل ودعاء وصلاة وقراءة وتطوع
واستغفار كانت الجنة له منزلا ومقيلا ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يا
محمد من صلى فيها مائة ركعة يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب مائة مرة وقل هو
الله أحد عشر مرات ، فإذا فرغ من الصلاة قرء آية الكرسي عشر مرات وفاتحة
الكتاب عشرا وسبح الله مائة مرة غفر الله له مائة كبيرة موبقة موجبة للنار ،
وأعطى بكل سورة وتسبيحة قصرا في الجنة ، وشفعه الله في مائة من أهل بيته ، وشركه
في ثواب الشهداء وأعطاه ما يعطي صائمي هذا الشهر وقائمي هذه الليلة ، من غير
أن ينقص من أجورهم شيئا .
فأحيها يا محمد وأمر أمتك باحيائها والتقرب إلى الله تعالى بالعمل فيها
فإنها ليلة شريفة ، ولقد أتيتك يا محمد وما في السماء ملك إلا وقد صف قدميه
في هذه الليلة بين يدي الله تعالى ، قال : فهم بين راكع وقائم وساجد وداع ومكبر
ومستغفر ومسبح ، يا محمد إن الله تعالى يطلع في هذه الليلة فيغفر لكل مؤمن
قائم يصلي وقاعد يسبح وراكع وساجد وذاكر ، وهي ليلة لا يدعو فيها داع
إلا استجيب له ، ولا سائل إلا أعطي ولا مستغفر إلا غفر له ولا تائب إلا تيب
عليه ، من حرم خيرها يا محمد فقد حرم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو فيها فيقول :
اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا
به رضوانك ، ومن اليقين ما يهون علينا به مصيبات الدنيا ، اللهم أمتعنا بأسماعنا
بحار الأنوار — صفحة 413
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤١٣