يا ذا المن والطول ، حرم شيبتي على النار " وفي حديث آخر ثم وضع يده على لحيته
ولم يرفعها إلا وقد امتلأ ظهر كفه دموعا .
ومن الدعوات كل يوم من رجب ما رويناه باسنادنا إلى جدي أبي جعفر
الطوسي - رحمه الله - وهو مما ذكره في المصباح بغير إسناد ووجدته في أواخر كتاب
معالم الدين مرويا عن مولانا الإمام الحجة المهدي صلوات الله وسلامه عليه
وعلى آبائه الطاهرين ، وفي هذه الرواية زيادة واختلاف في كلمات فقال ما هذا
لفظه : ذكر محمد بن أبي الرواد الرواسي أنه خرج مع محمد بن جعفر الدهان إلى
مسجد السهلة في يوم من أيام رجب فقال : قال : مل بنا إلى مسجد صعصعة فهو
مسجد مبارك ، وقد صلى به أمير المؤمنين عليه السلام ووطئه الحجج بأقدامهم فملنا إليه
فبينا نحن نصلي إذا برجل قد نزل عن ناقته وعقلها بالظلال ، ثم دخل وصلى
ركعتين أطال فيهما ثم مد يديه فقال ، وذكر الدعاء الذي يأتي ذكره ، ثم قام
إلى راحلته وركبها ، فقال لي أبو جعفر الدهان : ألا نقوم إليه فنسأله من هو ؟ فقمنا
إليه فقلنا له : ناشدناك الله من أنت ؟ فقال : ناشدتكما الله من ترياني ؟ فقال ابن
جعفر الدهان : نظنك الخضر فقال : وأنت أيضا ، فقلت : أظنك إياه ، فقال :
والله إني لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته ، انصرفا فانا إمام زمانكما ، وهذا لفظة
دعائه عليه السلام .
اللهم يا ذا المنن السابغة ، والآلاء الوازعة ، والرحمة الواسعة ، والقدرة
الجامعة ، والنعم الجسيمة والمواهب العظيمة ، والأيادي الجميلة ، والعطايا
الجزيلة ، يا من لا ينعت بتمثيل ، ولا يمثل بنظير ، ولا يغلب بظهير ، يا من خلق
فرزق ، وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ، وقدر فأحسن ، وصور
فأتقن ، واحتج فأبلغ وأنعم فأسبغ وأعطى فأجزل ، ومنح فأفضل ، يا من سما
في العز ففات خواطر الأبصار ، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار ، يا من
توحد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه ، وتفرد بالكبرياء والآلاء ، فلا ضد
له في جبروت شأنه ، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام ، وانحسرت